هذه الأمة فليست تساق إلى ما تكره ولن تذهب بين عجز عاجز ولا كيد كائد ولا خديعة فاجر وأما دعاؤك إياي إلى الشام فليس لي بدل ولا إيثار عن قبر ابن إبراهيم أبي الأنبياء كتاب علي إلى أبي موسى
قال وذكروا أنه لما بلغ عليها كتاب أبي موسى رق له وأحب أن يضمه إليه فكتب إليه أما بعد فإنك امرؤ صلك الهوى واستدرجك الغرور فاستقل الله يقلك عثرتك فإنه من استقال الله أقاله إن الله يغفر ولا يغير وأحب عباده إليه المتقون والسلام
فلما انتهى كتاب علي إلى أبي موسى هم أن يرجع ثم قال لأصحابه إني امرؤ غلب علي الحياء ولا يستطيع هذا الأمر رجل فيه حياء جوابه
فكتب أبو موسى إلى علي أما بعد فلولا أني خشيت أن يؤول منع الجواب إلى أعظم مما في نفسك لم أجبك لأنه ليس عذر ينفعني ولا عذر يمنعني منك وأما التزامي مكة فإني امتنسرت إلى أهل الشام وانقطعت من أهل العراق وأصبت أقواما صغروا من ذنبي ما عظمتم وعظموا من حقي ما صغرتم فأقمت بين أظهرهم إذ لم يكن لي منكم ولي ولا نصير ذكر الخوارج على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
قال وذكروا أنه لما كان من الحكمين ما كان لقيت الخوارج بعضها بعضا فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق وإن ضر ومر فإنه إن يضر ويمر في هذه الدنيا فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله وخلود الجنة فأخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدعة المضلة والأحكام الجائرة
فقال حرقوص بن زهير إن المتاع بهذه الدنيا قليل وإن الفراق لها وشيك فلا تدعوكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ولا تلونكم عن طلب الحق وإنكار الظلم
فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم والحق ما