فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 344

طلق ولسان سلط فبايعوه ببغداد وذلك يوم الخميس من المحرم سنة ثلاث وسبعين ومائة وتمت له البيعة يوم الجمعة في المسجد الجامع فلم يختلف عليه أحد

ولا كره خلافته مخلوق فأحسن السيرة وأحكم أمر الرعية وكان أوحد أهل بيته ولم يشبهه أحد من الخلفاء من أهله رحمه الله قدوم هارون الرشيد المدينة

قال وذكروا أنه لما كانت سنة أربع وسبعين ومائة خرج هارون حاجا إلى مكة فقدم المدينة زائرا قبر النبي عليه الصلاة والسلام فبعث إلى مالك بن أنس فأتاه فسمع منه كتابه الموطأ وحضر ذلك يومئذ فقهاء الحجاز والعراق والشام واليمن ولم يتخلف منهم أحد إلا حضر ذلك الموسم مع الرشيد وسمع وسمعوا من مالك موطأه الذي وضع وكان قارئه يومئذ حبيب كاتب الرشيد

فلما أتم قراءته قال هارون لفقهاء الحجاز والعراق هل أنكرتم شيئا من هذا العلم قالوا ما أنكرنا شيئا إلا ما ذكر من أمر الدماء والتدمية في القتل فإن هذا من أنكر ما يكون من العلم وأبطله يقول الرجل قتلني فلان فيقبل منه ويحلف أولياؤه على القاتل خمسين يمينا ثم يقتل ولعل أولياءه لم يحضروا ولم يكونوا بمصر فيعرض بهم الحنث في الإيمان فيقبل قول رجل على غيره وهو لا يقبل في ربع دانق يدعيه إلا ببينة تقوم إن هذا لهو الضلال

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس حيث قال ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر )

قال الرشيد ويحكم إن في كتاب الله ما يصدق ذلك ولا أخال أبا عبد الله أخذه إلا من كتاب الله فاستثبتوه

فأرسل إليه فأقبل

فقال هارون يا أبا عبد الله إن أصحابنا هؤلاء لم يختلف منهم اثنان في الإنكار عليك فيما وضعت في موطئك من التدمية وتصديق قول من ادعى وأنت وهم تزعمون بطل دعوى من ادعى على رجل دانقا إلا ببينة تقول له فأخبر القوم وأوضح لهم حجتك في ذلك وأنا معك عليهم فإني لا أعلم بعد أمير المؤمنين أحدا أعلم منك فقال مالك يا أمير المؤمنين إن مما يصدق القسامة ما في كتاب الله من القتل والأخذ بالدم الذي كان في بني إسرائيل

قال الله عز وجل { اضربوه ببعضها } البقرة 73 فذبحت البقرة ثم ضربوه بعضو من أعضائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت