فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 344

خرج يوما إلى بعض المنازل ومعه أهله وبعض بنيه وكان قد ذكر أن يستخلف ابنه عبد الله بعده ثم غفل عن ذلك وتركه فحمل عبد الله الحرص والطيش إلى أن دس على أبيه بعض الجواري المتمكنات منه بسمه وبذل لها على ذلك الأموال ومناها أماني الغرور

فلما سمته ووصل إليه السم عرف المهدي أنه قد قتل فدعا كاتبه فقال له عجل واكتب عهد هارون الرشيد وخذ بيعة الجند وأمراء الأجناد واكتب بذلك إلى ولاة الأمصار وكان الرشيد أصغر بنيه وكان ابن أمة لا يطمع في خلافه ولا يظن بها فأدخله على نفسه وهو يجود بها والرشيد لا يعلم أنه مستخلف

فقال له المهدي أي بني والله ما أردت استخلافك ولا هممت به لحداثة سنك وقد كان قال لي جدك أبو جعفر وأنت يومئذ قد ترعرعت في أول رؤية رآك إن ابني هذا الأعين سيلي هذا الأمر ويسير فيه سيرة صالحة فقلت يا أبت أتظن ذلك قال ما هو بالظن ولكنه اليقين ويكون ملكا بضعا وعشرين سنة وتقتله الحمى الربع فاندفع الرشيد باكيا فقال له ما يبكيك يا فتى قال يا أبت إنك والله نعيت لي نفسي وعرفتني متى أموت ومم أموت قال هو ذاك فشمر واجتهد وجد وخذ بالحزم والكرم ودع الإحن وانظر أخاك عبد الله فلا يناله منك مكروه فقد عفوت عنه

فقال الرشيد يا أبت وتعفو عنه وقد أتي ما ذكرت وصنع ما وصفت قال يا بني وما علي أن أعفو عمن أكرمني الله على يديه وأرجو أن يغفر لي بصنيعته بي إن شاء الله

عليك يا بني بتقوى الله العظيم وطاعته فاتخذها بضاعة يأتيك الربح من غير تجاره وأوصيك بإخوتك خيرا وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل حسناتهم وتجاوز عن سيآتهم واغفر زلاتهم وأوصيك بأهل الحرمين خيرا فقد علمت من هم وأبناء من هم أجزل لهم العطاء وأحسن لهم الجزاء يكافئك الله في الآخرة والأولى

ثم توفي المهدي من يومه ذاك واستخلف الرشيد وخرج إلى الناس يبايعهم بوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت