جميع الحصون فأمرهم بالتقلع إلى الجبال وحمل ما قدروا عليه من الطعام وأمر بإحراق الزرع وغير ذلك ما يؤكل وينتفع به مما كان خلفه مسلمة وجنده وما بين المسلمين وملك الروم فلما فعلوا ما أمروا به وعلم البطريق أنه أحكم أمره بعث إلى مسلمة فقال له لو كنت امرأة لفعلت بك كما يفعل الرجل بامرأته
قال فتغيظ مسلمة وآلي ألا يبرح حتى يظفر بملك الروم سؤال سليمان موسى عن المغرب
قال وذكروا أن محمد بن سليمان أخبرهم أن سليمان بن عبد الملك قال لموسى من خلفت على الأندلس قال له عبد العزيز بن موسى
قال ومن خلفت على إفريقية وطنجة والسوس قال عبد الله ابني
فقال له سليمان لقد أنجبت يا موسى فقال موسى ومن أنجب مني يا أمير المؤمنين إن ابني مروان أتى بملك الأندلس وابني عبد الله أتى بملك ميورقة وصقلية وسردانية وإن ابني مروان أتى بملك السوس الأقصى فهم متفرقون في الأمصار وغيرهم يغيرون فيأتون من السبي بما لا يحصى فمن أنجب مني يا أمير المؤمنين قال فغضب سليمان فقال ولا أمير المؤمنين ليس بأنجب منك فقال موسى شأن أمير المؤمنين شأن ليس فوقه شأن وكل شأن وإن عظم دونه لأنه به ومنه وعلى يديه وأمره
قالوا وحدثنا عبد الله بن شريح قال بلغني أن موسى لما نزل الحيرة عند قدومه من المغرب أتاه رجل من بني أمية فقال له يا موسى أنت ملك المغرب وأعلم الناس تخرج إلى الوليد وتعلم من سليمان فقال له موسى يا بن أخي حسبك من قريش ثم من بني أمية ما تعلم ألا ترى يابن أخي أن الصبي يأخذ العظم فيعقفه بحبل ثم ينصبه ويهيء طريقا ويضع فيه حبة بر أو ذرة فينصب للهدهد العالم بما تحت الأرض فيستنفر ثم تدفعه المقادير إلى الوقوع فيه فاحذر يا بن أخي أن تراك الشام أو تراها
فخرج موسى إلى الوليد بدمشق فمات الوليد واستخلف سليمان أخاه فلقي منه موسى ما ذكرنا وخرج القرشي إلى الشام فضربت عنقه ذكر قدوم موسى على الوليد
قال وذكروا أن موسى لما قدم على الوليد وذلك يوم الجمعة في حين جلوس الوليد بن عبد الملك على المنبر وكان موسى قال لبعض من وفد معه بأن يلبس كل