أما والله لئن كنت في المطر أقصرهم خطبة إنك بالسيف لأطولهم باعا وخطوة
ولما انهزم بن الأشعث قام بعده عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة فقاتل الحجاج ثلاثة أيام ثم انهزم فوقع بأرض فارس ثم صار إلى السند فمات هناك
وتحصن ناس من أصحاب ابن الأشعث في قلعة بأرض فارس منهم عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل والفضل بن عياش وعمرو بن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وعبيد الله ومحمد وإسحاق وعون بنو عبد الله بن الحارث في ناس من قريش ولحق سعيد بن جبير بمكة فأشعر به الحجاج فغفل عنه ولم يهيجه فبعث الحجاج يزيد بن المهلب فحاصرهم بفارس
قال أبو معشر حدثني عون قال كتب إلينا يزيد بن المهلب وأن أخبروني بآية بيني وبينكم حتى أخرجكم
قال فكتب إليه عبد الله بن الحارث كنت يوم كذا وكذا في دارنا
قال فأخرجه وبنيه فسكنا عمان وأسر من بقي وأسروا اثني عشر رجلا من وجوه الناس عامتهم من قريش منهم عمرو بن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن وقاص فبعث بهم إلى الحجاج فحبسهم عنده وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم وجعل يذكر في كتابه أن سعيدا قد أنكر الخروج مع هؤلاء القوم
فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم ويقول في كتابه لم أبعثك مشفعا وإنما بعثتك منفذا مناجزا لأهل الخلاف والمعصية
فأبرزهم الحجاج فقال لعمرو بن موسى يا عاتق قريش وكان شابا جميلا مالك أنت وللخروج إنما أنت عاتق صاحب ثياب ولعب فقال له عمرو أيها الرجل امض لما تريد فإنما نزلت بعهد الله وميثاقه فإن شئت فأرسل يدي وبرئت مني الذمة
فقال له الحجاج كلا حتى أقدمك إلى النار فضربت رقبته ثم جيء بمحمد بن سعد فقال له يا ظل الشيطان وكان رجلا طويلا ألست بصاحب كل موطن أنت صاحب الحرة وصاحب يوم الزاوية وصاحب الجماجم
فقال له إنما نزلت بعهد الله وميثاقه أرسل يدي وبرئت مني الذمة قال لا حتى أقدمك إلى النار ثم قال لرجل من أهل الشام اضرب لي مفرق رأسه فضرب فمال نصفه هاهنا ونصفه هاهنا ثم قتل الباقين ذكر قتل سعيد بن جبير
قال وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك كان واليا على أهل مكة فبينما هو يخطب على المنبر إذا أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام واليا عليها فدخل