المسجد فلما قضى مسلمه خطبته صعد خالد المنبر فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت المسلمة أخرج طومارا مختوما ففضه ثم قرأه على الناس فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة أما بعد فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري فاسمعوا له وأطيعوا ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا فإنما هو القتل لا غير وقد برئت الذمة من رجل أوي سعيد بن جبير والسلام
ثم التفت إليهم خالد وقال والذي نحلف به ونحج إليه لا أجده في دار أحد إلا قتلته وهدمت داره ودار كل من جاوره واستبحت حرمته
وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ثم نزل ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام فأتى رجل إلى خالد فقال له إن سعيد بن جبير بواد من أودية مكة مختفيا بمكان كذا فأرسل خالد في طلبه فأتاه الرسول فلما نظر إليه الرسول قال إنما أمرت بأخذك وأتيت لأذهب بك إليه وأعوذ بالله من ذلك فالحق بأي بلد شئت وأنا معكم
قال له سعيد بن جبير ألك هاهنا أهل وولد قال نعم
قال إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني
قال الرسول فإني أكلهم إلى الله
فقال سعيد لا يكون هذا
فأتى به إلى خالد فشده وثاقا وبعث به إلى الحجاج
فقال له رجل من أهل الشام إن الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك فما عرض له فلو جعلته فيما بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله
فقال خالد وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا ينقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته
فلما قدم سعيد على الحجاج قال له ما اسمك قال سعيد قال ابن من قال ابن جبير
قال بل أنت شقي بن كسير قال سعيد أمي أعلم باسمي واسم أبي
قال الحجاج شقيت وشقيت أمك
قال سعيد الغيب يعلمه غيرك
قال الحجاج لأوردنك حياض الموت قال سعيد أصابت إذا أمي اسمي
فقال الحجاج لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى
قال سعيد لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها
قال الحجاج فما قولك في محمد قال سعيد نبي الرحمة ورسول رب العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة
فقال الحجاج فما قولك في الخلفاء قال سعيد لست عليهم بوكيل كل امريء بما كسب رهين
قال الحجاج اشتمهم أم أمدحهم قال سعيد لا أقول مالا أعلم إنما استحفظت أمر نفسي
وقال الحجاج أيهم أعجب إليك قال حالاتهم يفضل بعضهم على بعض
قال الحجاج صف لي قولك في علي
أفي الجنة هو أم في النار قال سعيد لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت ولو رأيت من في النار علمت فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب قال الحجاج فأي رجل أنا يوم القيامة فقال سعيد أنا أهون على الله من أن يطلعني على الغيب
قال الحجاج أبيت أن تصدقني قال سعيد بل لم أرد أن أكذبك
فقال الحجاج فدع عنك هذا كله