فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 344

المسجد فلما قضى مسلمه خطبته صعد خالد المنبر فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت المسلمة أخرج طومارا مختوما ففضه ثم قرأه على الناس فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة أما بعد فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري فاسمعوا له وأطيعوا ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا فإنما هو القتل لا غير وقد برئت الذمة من رجل أوي سعيد بن جبير والسلام

ثم التفت إليهم خالد وقال والذي نحلف به ونحج إليه لا أجده في دار أحد إلا قتلته وهدمت داره ودار كل من جاوره واستبحت حرمته

وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ثم نزل ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام فأتى رجل إلى خالد فقال له إن سعيد بن جبير بواد من أودية مكة مختفيا بمكان كذا فأرسل خالد في طلبه فأتاه الرسول فلما نظر إليه الرسول قال إنما أمرت بأخذك وأتيت لأذهب بك إليه وأعوذ بالله من ذلك فالحق بأي بلد شئت وأنا معكم

قال له سعيد بن جبير ألك هاهنا أهل وولد قال نعم

قال إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني

قال الرسول فإني أكلهم إلى الله

فقال سعيد لا يكون هذا

فأتى به إلى خالد فشده وثاقا وبعث به إلى الحجاج

فقال له رجل من أهل الشام إن الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك فما عرض له فلو جعلته فيما بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله

فقال خالد وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا ينقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته

فلما قدم سعيد على الحجاج قال له ما اسمك قال سعيد قال ابن من قال ابن جبير

قال بل أنت شقي بن كسير قال سعيد أمي أعلم باسمي واسم أبي

قال الحجاج شقيت وشقيت أمك

قال سعيد الغيب يعلمه غيرك

قال الحجاج لأوردنك حياض الموت قال سعيد أصابت إذا أمي اسمي

فقال الحجاج لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى

قال سعيد لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها

قال الحجاج فما قولك في محمد قال سعيد نبي الرحمة ورسول رب العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة

فقال الحجاج فما قولك في الخلفاء قال سعيد لست عليهم بوكيل كل امريء بما كسب رهين

قال الحجاج اشتمهم أم أمدحهم قال سعيد لا أقول مالا أعلم إنما استحفظت أمر نفسي

وقال الحجاج أيهم أعجب إليك قال حالاتهم يفضل بعضهم على بعض

قال الحجاج صف لي قولك في علي

أفي الجنة هو أم في النار قال سعيد لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت ولو رأيت من في النار علمت فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب قال الحجاج فأي رجل أنا يوم القيامة فقال سعيد أنا أهون على الله من أن يطلعني على الغيب

قال الحجاج أبيت أن تصدقني قال سعيد بل لم أرد أن أكذبك

فقال الحجاج فدع عنك هذا كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت