يحصى من النساء السلسات اللاتي ليس لهن ثمن ولا قيمة
قال فلما وقفت بنات الملوك بين يدي موسى قال علي بمروان ابني
قال فأتى به قال له أي بني اختر
قال فاختار ابنة كسيلة فاستسرها فهي أم عبد الملك بن مروان هذا
قال قاتل يومئذ زرعة بن أبي مدرك قتالا شديدا أبلى فيه حتى اندقت ساقه قال فآلى موسى أن لا يحمل إلا على رقاب الرجال حتى يدخل القيروان وأن يحمل خمسون رجلا كل يوم يتعاقبون بينهم ثم انصرف موسى وقد دانت له البلاد كلها وجعل يكتب إلى عبد العزيز بفتح بعد فتح وملأت سباياه الأجناد وتمايل الناس إليه ورغبوا فيما هنالك لديه فكان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يقول إذا جاءه فتوح موسى لتهنئك الغلبة أبا الأصبع
ثم يقول عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
قال وبعث موسى إلى عياض وعثمان وإلى عبيدة بن عقبة فقال اشتفوا وضعوا أسيافكم في قتله أبيكم عقبة
قال فقتل منهم عياض ست مئة رجل صبرا من خيارهم وكبارهم فأرسل إليه موسى أن أمسك
فقال أما والله لو تركني ما أمسكت عنهم ومنهم عين تطرف قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان
قال وذكروا أن موسى لما قدم وجه بذلك الفتح إلى عبد العزيز بن مروان مع علي بن رباح فسار حتى قدم على عبد العزيز بمصر فأجازه ووصله ووجه إلى عبد الملك بن مروان أخيه فلما قدم عليه أجازه أيضا وزاد في عطائه عشرين فلما انصرف قال له عبد العزيز كم زادك أمير المؤمنين قال عشرين
قال لولا كره أن أفعل مثل ما فعل لزدتك مثلها ولكن تعدلها زيادة عشرة
وكتب عبد الملك إلى موسى يعلمه أنه قد فرض لجميع ولده فيء مئه
وبلغ به هو إلى المئتين وفرض في مواليه وأهله الجزاء والبلاء ممن معه خمس مئة رجلا ثلاثين ثلاثين وكتب إليه إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمئة ألف التي أغرمها لك فخذها من قبلك من الأخماس
قال فلما قدم على موسى كتاب عبد الملك بن مروان يأمره بأخذ المئة الألف مما قبله
قال فإني أشهدكم أنه رد على المسلمين ومعونة لهم وفي الرقاب وكان موسى إذا أفاء الله عليه شيئا اشترى من ظن منهم أنه يقبل الإسلام وينجب فيعرض عليه الإسلام فإن رضي قبله من بعد أن يمحص عقله ويجرب فطنة فهمه فإن وجده ماهرا أمضى عتقه وتولاه وإن لم يجد فيه مهارة رده في الخمس والسهام
قال وكتب موسى إلى عبد العزيز ببلاء زرعة بن أبي مدرك وما أوصله وأنه لولا ذلك أوفده إلى أمير المؤمنين ففرض له عبد العزيز في مئة وفرض لثلاثين رجلا من قومه وانصرف موسى قافلا وذلك في سنة أربع وثمانين