وأرسلت بقميص عثمان مضرجا بالدم ممزقا وبالخصلة التي نتفها الرجل المصري من لحيته فعقدت الشعر في زر القميص ثم دعت النعمان بن بشير الأنصاري فبعثته إلى معاوية ومضى بالقميص حتى أتى على يزيد بن أسيد ممدا لعثمان بعثه معاوية في أربعة آلاف فأخبرهم بقتل عثمان فانصرفوا إلى الشام
قال ثم دخل أهل مصر الدار فلما رأوا عثمان مقتولا ندموا واستحيوا وكره أكثرهم ذلك وثار أهل الدار في وجوههم فأخرجوهم منها
ثم اقتتلوا عند الباب فضرب مروان بالسيف فصرع دفن عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال وذكروا أن عبد الرحمن بن أزهر قال لم أكن دخلت في شيء من أمر عثمان لا عليه ولا له فإني لجالس بفناء داري ليلا بعدما قتل عثمان بليلة إذ جاءني المنذر بن الزبير فقال إن أخي يدعوك فقمت إليه فقال لي إنا أردنا أن ندفن عثمان فهل لك قلت والله ما دخلت في شيء من شأنه وما أريد ذلك فانصرفت عنه ثم اتبعته فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم وأبو الجهم بن حذيفة والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير فاحتملوه على باب وإن رأسه ليقول طق طق فوضعوه في موضع الجنائز فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم لا والله لا تصلون عليه
فقال أبو الجهم ألا تدعونا نصلي عليه فقد صلى الله تعالى عليه وملائكته فقال له رجل منهم إن كنت فأدخلك الله مدخله فقال له حشرني الله معه فقال له إن الله حاشرك مع الشياطين والله إن تركناكم به لعجز منا
فقال القوم لأبي الجهم اسكت عنهم وكف فسكت فاحتملوه ثم انطلقوا مسرعين كأني أسمع وقع رأسه على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة بن عمر الساعدي من الأنصار فقال لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترككم تصلون عليه فقال أبو الجهم انطلقوا بنا إن لم نصل عليه فقد صلى الله عليه فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حق حتى إذا أتوا به حش كوكب حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه وأمهم جبير بن مطعم ثم دلوه في حفرته فلما رأته ابنته صاحت فقال ابن الزبير والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عينيك فدفنوه ولم يلحدوه بلبن وحثوا عليه التراب حثوا