يفشي الخبر فيمتنعوا فأرسل إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر فلما أتاهم الرسول قال عبد الله بن الزبير للحسين ظن يا أبا عبد الله فيما أرسل إلينا فقال الحسين لم يرسل إلينا إلا للبيعة فما ترى قال آتيه فإن أراد تلك امتنعت عليه فدعا الحسين مواليه وأهل بيته واقعدهم على الباب وقال لهم إن ارتفع صوتي فاقتحموا الدار علي وإلا فمكانكم حتى أخرج إليكم
ثم دخل على خالد فأقرأه الكتاب فقال الحسين رحم الله معاوية
فقالا له بايع فقال الحسين لا خير في بيعة سر والظاهرة خير فإذا حضر الناس كان أمرا واحدا ثم وثب أهله فقال مروان لخالد أشدد يدك بالرجل فلا يخرج حتى يبايعك فإن أبى فاضرب عنقه فقال له ابن الزبير قد علمت أنا كنا أبينا البيعة إذ دعانا إليها معاوية وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله ومتى ما نبايعك ليلا على هذه الحال تر أنك أغضبتنا على أنفسنا دعنا حتى نصبح وتدعو الناس إلى البيعة فتأتيك فنبايعك بيعة سليمة صحيحة
فلم يزالا به حتى خلي عنهما وخرجا
فقال مروان لخالد تركتهما والله لا تظفر بمثلها منهما أبدا فقال خالد ويحك أتشير علي أن أقتل الحسين فوالله ما يسرني أن لي الدنيا وما فيها وما أحسب أن قاتله يلقي الله بدمه إلا خفيف الميزان يوم القيامة
فقال له مروان مستهزئا إن كنت إنما تركت ذلك لذلك فقد أصبت خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية
قال وذكروا أن يزيد بن معاوية عزل خالد بن الحكم عن المدينة وولاها عثمان بن محمد بن أبي سفيان الثقفي وخرج الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير إلى مكة وأقبل عثمان بن محمد من الشام واليا على المدينة ومكة وعلى الموسم في رمضان فلما استوى على المنبر بمكة رعف فقال رجل مستقبله جئت والله بالدم فتلقاه رجل آخر بعمامته
فقال مه والله عم الناس
ثم قام يخطب فتناول عصا لها شعبتان فقال مه شعب والله أمر الناس ثم نزل
فقال الناس للحسين يا أبا عبد الله لو تقدمت فصليت بالناس فإنه ليهم بذلك إذ جاء المؤذن فأقام الصلاة فتقدم عثمان فكبر فقال للحسين يا أبا عبد الله إذا أبيت أن تتقدم فاخرج
فقال الصلاة في الجماعة أفضل
قال فصلى ثم خرج فلما انصرف عثمان بن محمد من الصلاة بلغه أن الحسين خرج
قال اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه فطلب فلم يدرك
قال ثم قدم المدينة فأقبل بن ميثاء بسراح له من الحرة يريد الأموال التي كانت