طال ما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصد عن كتابه وسنته وبغاها عوجا فدع ابن أبي سرح وقريشا وتركاضهم في الضلال فإن قريشا قد اجتمعت على حرب أخيك اجتماعها على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اليوم وجهلوا حقي وجحدوا فضلي ونصبوا لي الحرب وجدوا في إطفاء نور الله اللهم فاجز قريشا عني بفعالها فقد قطعت رحمي وظاهرت علي وسلبتني سلطان ابن عمي وسلمت ذلك لمن لي في قرابتي وحقي في الإسلام وسابقتي التي لا يدعي مثلها مدع إلا أن يدعى ما لا أعرف ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على ذلك كثير
وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على الحيرة واليمامة فهو أذل وألأم من أن يكون مر بها فضلا عن الغارة ولكن جاء في خيل جريدة فسرحت إليه جندا من المسلمين فلما بلغه ذلك ولى هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق حين همت الشمس للإياب فاقتتلوا وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا هاربا بعد أن أخذ منه بالمخنق فلولا الليل ما نجا
وأما ما سألت أن أكتب إليك فيه برأيي فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة لأني محق والله مع المحق وما أكره الموت على الحق لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعه إلى الحق
وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك فذرهم راشدا مهديا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت وأنا كما قال أخو بني سليم
( فإن تسأليني كيف صبري فإنني ** صبور على ريب الزمان صليب )
( عزيز على أن أرى بكآبة ** فيشمت واش أو يساء حبيب ) كتاب أم سلمة إلى عائشة
قال وذكروا أنه لما تحدث الناس بالمدينة بمسير عائشة مع طلحة والزبير ونصبهم الحرب لعلي وتألفهم الناس كتبت أم سلمة إلى عائشة أما بعد فإنك سدة بين رسول الله وبين أمته وحجابك مضروب علي حرمته قد جمع القرآن الكريم ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيرتك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك وقد علمت أن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال