فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 344

أصلح الله أمير المؤمنين

ان أهل النفاق من أهل العراق مروءتهم في أنفسهم الشقاق وألفتهم في دينهم الفراق يرون الحق على أهوائهم كأنما ينظرون بأقفائهم اختالوا جهلا جهلا وبطر لا يرقبون من الله راقبة ولا يخافون وبال عاقبة اتخذوا إبليس لهم ربا واتخذهم إبليس حزبا فمن يقاربوه لا يسروه ومن يفارقوه لا يضروه فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين في نحورهم وكلامهم في صدورهم ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه هيهات لا تورث الخلافة عن كلالة ويحجب غير الذكر العصبة فوطنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم وكاتب نبيكم وصهره يسلم لكم العاجل وتربحوا من الآجل ما أجاب به الأحنف بن قيس

قال ثم قام الأحنف بن قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أمير المؤمنين إنا قد فررنا عنك قريشا فوجدناك أكرمها زندا وأشدها عقدا وأوفاها عهدا وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة ولم تظهر عليها قعصا ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود الله ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك فإن تف فأنت أهل الوفاء وإن تغدر تعلم والله إن وراء الحسن خيولا جيادا وأذرعا شدادا وسيوفا حدادا إن تدن له شبرا من غدر تجد وراءه باعا من نصر وإنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ولا أبغضوا عليا وحسنا منذ أحبوهما وما نزل عليهم في ذلك غير من السماء وإن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلي عواتقهم والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم وأيم الله إن الحسن لأحب إلى أهل العراق من علي ما قال عبد الرحمن بن عثمان

قال ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح الله أمير المؤمنين إن رأي الناس مختلف وكثير منهم منحرف لا يدعون أحدا إلى رشاد ولا يجيبون داعيا إلى سداد مجانبون لرأي الخلفاء مخالفون لهم في السنة والقضاء

وقد وقفت ليزيد في أحسن القضية وأرضاها لحمل الرعية فإذا خار الله لك فاعزم ثم اقطع قالة الكلام فإن يزيد أعظمنا حلما وعلما وأوسعنا كنفا وخيرنا سلفا قد أحكمته التجارب وقصدت به سبل المذاهب فلا يصرفنك عن بيعته صارف ولا يقفن بك دونها واقف ممن هو شاسع عاص ينوص للفتنة كل مناص لسانه ملتو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت