فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 344

خذل عثمان يوم الدار وقتلكم أنصاره يوم الجمل وإقحامكم على أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا كان هذا بهذا ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أشعلتم الحرب ودعوتم إلى البراز فقد والله وجدتم رجال الحرب من أهل الشام سراعا إلى برازكم غير أنكاس عن حربكم ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر وقد والله أخلفتموه وهان عليكم بأسكم وما كنتم لتخلوا به أنفسكم من شدتكم في الحرب وقدرتكم على عدوكم وقد أصبحتم أذلاء على أهل الشام لا يرون حربكم شيئا وأنتم أكثر منهم عددا ومددا وقد والله كاثروكم بالقلة فكيف لو كانوا مثلكم في الكثرة والله لا تزالون أذلاء في الحرب بعدها أبدا إلا أن يكون معكم أهل الشام وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ونحن أحسن بقية وأقرب إلى الظفر فاتقوا الله في البقية

فضحك قيس وقال والله ما كنت أراك يا نعمان تجترىء على هذا المقام أما المنصف المحق فلا ينصح أخاه من غش نفسه وأنت والله الغاش لنفسه المبطل فيم انتصح غيره أما ذكرك عثمان فإن كان الإيجاز يكفيك فخذه قتل عثمان من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث وأما معاوية فلو اجتمعت العرب على بيعته لقاتلتهم الأنصار وأما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون

ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أعرابيا أو يمانيا مستدرجا وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك ولستما والله بدربين ولا عقبيين ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن كتاب عمرو إلى ابن عباس

قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو بن العاص إن رأس أهل العراق مع علي عبد الله بن عباس فلو ألقيت إليه كتابا ترفق فيه فإن قال شيئا لم يخرج منه علي وقد أكلتنا هذه الحرب ولا أرانا نطيق العراق إلا بهلاك الشام

فقال له عمرو إن ابن عباس لا يخدع ولو طمعت فيه طمعت في علي

قال معاوية على ذلك

فكتب عمرو إلى ابن عباس أما بعد فإن الذي نحن وأنت فيه ليس أول أمر قاده البلاء وساقته العافية وإنك رأس هذا الجمع بعد علي فانظر فيما بقي بغير ما مضى فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حياة ولا صبرا

واعلم أن الشام لا تهلك العراق وأن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام فما خيرنا بعد أعدادنا منكم وما خيركم بعد أعدادكم منا ولسنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت