فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 344

المرضية مع شرف الآباء وكرم الأبناء فاتق الله يا معاوية وأنصف من نفسك فإن هذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله وهذا عبد الله بن جعفر ذو الجناحين ابن عم رسول الله وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي خلف حسنا وحسينا وأنت تعلم من هما وما هما فاتق الله يا معاوية وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك ثم سكت ما تكلم به عبد الله بن عمر

فتكلم عبد الله بن عمر فقال الحمد لله الذي أكرمنا بدينه وشرفنا بنبيه صلى الله عليه وسلم أما بعد فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي فوالله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطا مشروطا وإنما هي في قريش خاصة لمن كان لها أهلا ممن ارتضاه المسلمون لأنفسهم من كان أتقى وأرضى فإن كنت تريد الفتيان من قريش فلعمري إن يزيد من فتيانها وأعلم أنه لا يغني عنك من الله شيئا ما تكلم به معاوية

فتكلم معاوية فقال قد قلت وقلتم وإنه ذهبت الآباء وبقيت الأبناء فابني أحب إلي من أبنائهم مع أن ابني إن قاولتموه وجد مقالا وإنما كان هذا الأمر لبني عبد مناف لأنهم أهل رسول الله فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك ولا الخلافة غير أنهما سارا بسيرة جميلة ثم رجع الملك إلى بني عبد مناف فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة وقد أخرجك الله يا بن الزبير وأنت يابن عمر منها فأما ابنا عمي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء الله

ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم ثم انصرف راجعا إلى الشام وسكت عن البيعة فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين موت الحسن بن علي رضي الله عنهما

قال فلما كانت سنة إحدى وخمسين مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه فكتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن فكتب إليه معاوية إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا يأتيني فيه خبره فافعل فلم يزل يكتب إليه يحاله حتى توفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت