فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 344

البيت فما زلت خائفا عليه حتى توارى فرأيت سليمان يحك رأسه بيده حتى خشيت أن تجرح أظفاره لحم رأسه ما قال أبو حازم لسليمان

قالوا وإن يحيى بن المغيرة أخبرهم عن عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم قال لما حج سليمان ودخل المدينة زائرا لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ابن شهاب الزهري ورجاء بن حيوة فأقام بها ثلاثة أيام فقال أما هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له بلى هاهنا رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه فجاءه وهو أقور أعرج فدخل عليه فوقف منتظرا للإذن

فلما طال عليه الإذن وضع عصيته ثم جلس

فلما نظر إليه سليمان ازدرته عينه

فقال له يا أبا حازم

ما هذا الجفاء الذي ظهر منك وأنت توصف برؤية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع فضل ودين تذكر به فقال أبو حازم وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين فقال سليمان إنه أتاني وجوه أهل المدينة وعلماؤها وخيارها وأنت معدود فيهم ولم تأتني

فقال أبو حازم أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها

قال سليمان صدق الشيخ فقال يا أبا حازم مالنا نكره الموت فقال أبو حازم لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب

قال سليمان صدقت يا أبا حازم

فكيف القدوم على الآخرة قال نعم أما المحسن فإنه يقدم على الآخرة كالغائب يقدم على أهله من سفر بعيد

وأما قدوم المسيء فكالعبد الآبق يؤخذ فيشد كتافه فيؤتي به إلى سيد فظ غليظ فإن شاء عفا وإن شاء عذب

فبكي سليمان بكاء شديدا وبكي من حوله

ثم قال ليت شعري مالنا عند الله يا أبا حازم فقال اعرض نفسك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله

قال سليمان يا أبا حازم وأين أصيب تلك المعرفة في كتاب الله قال عند قوله تعالى { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } الإنفطار 13

قال سليمان يا أبا حازم فأين رحمة الله قال رحمة الله قريب من المحسنين قال سليمان يا أبا حازم من أعقل الناس قال أبو حازم أعقل الناس من تعلم العلم والحكمة وعلمهما الناس

قال سليمان فمن أحمق الناس فقال من حط في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره

قال سليمان فما أسمع الدعاء قال أبو حازم دعاء المخبتين الخائفين

فقال سليمان فما أزكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت