فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 344

الصدقة عند الله قال جهد المقل قال فما تقول فيما ابتلينا به قال أعفنا عن هذا وعن الكلام فيه أصلحك الله قال سليمان نصيحة تلقيها

فقال ما أقول في سلطان استولى عنوة بلا مشورة من المؤمنين ولا اجتماع من المسلمين فسفكت فيه الدماء الحرام وقطعت به الأرحام وعطلت به الحدود ونكثت به العهود وكل ذلك على تنفيذ الطينة والجمع لمتاع الدنيا المشينة ثم لم يلبثوا أن ارتحلوا عنها فيا ليت شعري ما تقولون وماذا يقال لكم فقال بعض جلسائه بئس ما قلت يا أقور أمير المؤمنين يستقبل بهذا فقال أبو حازم اسكت يا كاذب فإنما أهلك فرعون هامان وهامان فرعون إن الله قد أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه أي لا ينبذونه وراء ظهورهم

قال سليمان يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح ما فسد منا فقال المأخذ في ذلك قريب يسير يا أمير المؤمنين فاستوى سليمان جالسا من اتكائه

فقال كيف ذلك فقال تأخذ المال من حله وتضعه في أهله وتكف الأكف عما نهيت وتمضيها فيما أمرت به

قال سليمان ومن يطيق ذلك فقال أبو حازم من هرب من النار إلى الجنة ونبذ سوء العادة إلى خير العبادة

فقال سليمان أصبحنا يا أبا حازم وتوجه معنا تصب منا ونصب منك

قال أبو حازم أعوذ بالله من ذلك قال سليمان ولم يا أبا حازم قال أخاف أن أركن إلى الذين ظلموا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات

فقال سليمان فتزورنا

قال أبو حازم إنا عهدنا الملوك يأتون العلماء ولم يكن العلماء يأتون الملوك فصار في ذلك صلاح الفريقين ثم صرنا الآن في زمان صار العلماء يأتون الملوك والملوك تقعد عن العلماء فصار في ذلك فساد الفريقين جميعا

قال سليمان فأوصنا يا أبا حازم وأوجز

قال اتق الله ألا يراك حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك

قال سليمان ادع لنا بخير

فقال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته

قال سليمان زدني

قال قد أوجزت فإن كنت وليه فاغتبط وإن كنت عدوه فاتعظ فإن رحمته في الدنيا مباحة ولا يكتبها في الآخرة إلا لمن اتقى في الدنيا فلا نفع في قوس ترمي بلا وتر فقال سليمان هات يا غلام ألف دينار فأتاه بها فقال خذها يا أبا حازم

فقال لا حاجة لي بها لأني وغيري في هذا المال سواء فإن سويت بيننا وعدلت أخذت وإلا فلا لأني أخاف أن يكون ثمنا لما سمعت من كلامي

وإن موسى بن عمران عليه السلام لما هرب من فرعون ورد ماء مدين ووجد عليه الجاريتين تذودان

فقال مالكما معين قالتا لا فسقى لهما ثم تولى إلى الظل

فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ولم يسأل الله أجرا

فلما أعجل الجاريتان الإنصراف أنكر ذلك أبوهما

فقال لهما ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت