فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 344

أعجلكما اليوم قالتا وجدنا رجلا صالحا قويا سقي لنا

قال ما سمعتماه يقول قالتا تولى إلى الظل وهو يقول رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير

فقال ينبغي لهذا أن يكون جائعا

تنطلق إحداكما له فتقول له إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فأتته إحداهما تمشي على استحياء أي على إجلال له قال إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا

فجزع موسى من ذلك وكان طريدا في الفيافي والصحاري فقال لها قولي لأبيك إن الذي سقي يقول لا أقبل أجرا على معروف اصطنعته فانصرفت إلى أبيها فأخبرته

فقال اذهبي فقولي له أنت بالخيار بين قبول ما يعرض عليك أبي وبين تركه فأقبل فإنه يحب أن يراك ويسمع منك فأقبل والجارية بين يديه فهبت الريح فوصفتها له وكانت ذات خلق كامل

فقال لها كوني ورائي وأريني ممت الطريق

فلما بلغ الباب قال استأذني لنا فدخلت على أبيها فقالت إنه مع قوته لأمين

فقال شعيب وبم علمت ذلك فأخبرته ما كان من قوله عند هبوب الريح عليها

فقال أدخليه فدخل فإذا شعيب قد وضع الطعام فلما سلم رحب به وقال أصب من طعامنا يا فتى

فقال موسى أعوذ بالله

قال شعيب لم قال لأني من بيت قوم لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا

قال شعيب لا والله ما طعامي لما تظن ولكنه عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل

وهذه الدنانير يا أمير المؤمنين إن كانت ثمنا لما سمعت من كلامي فإن أكل الميتة والدم في حال الضرورة أحب إلي من أن آخذها

فأعجب سليمان بأمره إعجابا شديدا

فقال بعض جلسائه يا أمير المؤمنين إن الناس كلهم مثله

قال لا

قال الزهري إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط

فقال أبو حازم صدقت لأنك نسيت الله ونسيتني ولو ذكرت الله لذكرتني

قال الزهري أتشتمني قال له سليمان بل أنت شتمت نفسك أو علمت أن للجار على الجار حقا قال أبو حازم إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رئي قوم من أراذل الناس تعلموا العلم وأتوا به الأمراء استغنت الأمراء عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وهلكوا ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لكانت الأمراء تهابهم وتعظمهم

فقال الزهري كأنك إياي تريد وبي تعرض قال هو ما تسمع

قال سليمان يا أبا حازم عظني وأوجز

قال حلال الدنيا حساب وحرامها عذاب وإلى الله المآب فاتق عذابك أودع

قال لقد أوجزت فأخبرني ما مالك قال الثقة بعدله والتوكل على كرمه وحسن الظن به والصبر إلى أجله واليأس مما في أيدي الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت