فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 344

قال يا أبا حازم ارفع إلينا حوائجك قال رفعتها إلى من لا تخذل دونه فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني رضيت مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين أحدهما لي والآخر لغيري

فأم ما كان لي فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه وحينه الذي قد قدر لي

وأما الذي لغيري فذلك لا أطمع فيه فكما منعني رزق غيري كذلك منع غيري رزقي فعلام أقتل نقسي في الإقبال والإدبار قال سليمان لا بد أن ترفع إلينا حاجة نأمر بقضائها

قال فتقضيها قال نعم قال فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ولا ترسل إلي حتى آتيك وإن مرضت فلا تعدني وإن مت فلا تشهدني

قال سليمان أبيت يا أبا حازم أبيت قال أتأذن لي أصلحك الله في القيام فإني شيخ قد زمنت

قال سليمان يا أبا حازم مسألة ما تقول فيها قال إن كان عندي علم أخبرتك به وإلا فهذا الذي عن يسارك يزعم أنه ليس شيء يسأل عنه إلا وعنده له علم يريد محمدا الزهري فقال له الزهري عائذ بالله من شرك أيها المرء

قال أما من شري فستعفى وأما من لساني فلا

قال سليمان ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم أواحدة أم اثنتان فإن العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشد الاختلاف قال على الخبير سقطت أرميك في هذا بخبر شاف

حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ثم يسلم عن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر سلاما يجهر به

قال عامر وكان أبي يفعل ذلك

وأخبرني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى عمر بن الخطاب وابن عمر يسلمان من الصلاة كذلك

فقال الزهري اعلم ما تحدث به أيها الرجل فإن الحديث عن رسول الله صعب شديد إلا بالتثبت واليقين

قال أبو حازم قد علمته ورويته قبل أن تطلع أضراسك في رأسك

فالتفت الزهري إلى سليمان قال أصلحك الله

إن هذا الحديث ما سمعت به من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قط فضحك أبو حازم

ثم قال يا زهري أحطت بحديث رسول الله كله قال لا

قال فثلاثة أرباعه قال لا قال فثلثه فقال أراني ذلك قد رويت وبلغني

فقال أبو حازم فهذا من الثلث الذي لم يبلغك وبقي عليك سماعه

فقال سليمان ما ظلمك من حاجك ثم قام مأذونا له

فأتبعه سليمان بصره ينظر إليه ويعجب به

ثم التفت إلى جلسائه فقال ما كنت أظن بقي في الدنيا مثل هذا

قال ثم انصرف سليمان من الحج قافلا إلى الشام

وذكروا أن غلمانا لسليمان نازعوا غلمانا لعمر بن عبد العزيز فتعدي غلمان عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت