قال يا أبا حازم ارفع إلينا حوائجك قال رفعتها إلى من لا تخذل دونه فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني رضيت مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين أحدهما لي والآخر لغيري
فأم ما كان لي فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه وحينه الذي قد قدر لي
وأما الذي لغيري فذلك لا أطمع فيه فكما منعني رزق غيري كذلك منع غيري رزقي فعلام أقتل نقسي في الإقبال والإدبار قال سليمان لا بد أن ترفع إلينا حاجة نأمر بقضائها
قال فتقضيها قال نعم قال فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ولا ترسل إلي حتى آتيك وإن مرضت فلا تعدني وإن مت فلا تشهدني
قال سليمان أبيت يا أبا حازم أبيت قال أتأذن لي أصلحك الله في القيام فإني شيخ قد زمنت
قال سليمان يا أبا حازم مسألة ما تقول فيها قال إن كان عندي علم أخبرتك به وإلا فهذا الذي عن يسارك يزعم أنه ليس شيء يسأل عنه إلا وعنده له علم يريد محمدا الزهري فقال له الزهري عائذ بالله من شرك أيها المرء
قال أما من شري فستعفى وأما من لساني فلا
قال سليمان ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم أواحدة أم اثنتان فإن العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشد الاختلاف قال على الخبير سقطت أرميك في هذا بخبر شاف
حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم في الصلاة عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ثم يسلم عن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر سلاما يجهر به
قال عامر وكان أبي يفعل ذلك
وأخبرني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى عمر بن الخطاب وابن عمر يسلمان من الصلاة كذلك
فقال الزهري اعلم ما تحدث به أيها الرجل فإن الحديث عن رسول الله صعب شديد إلا بالتثبت واليقين
قال أبو حازم قد علمته ورويته قبل أن تطلع أضراسك في رأسك
فالتفت الزهري إلى سليمان قال أصلحك الله
إن هذا الحديث ما سمعت به من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قط فضحك أبو حازم
ثم قال يا زهري أحطت بحديث رسول الله كله قال لا
قال فثلاثة أرباعه قال لا قال فثلثه فقال أراني ذلك قد رويت وبلغني
فقال أبو حازم فهذا من الثلث الذي لم يبلغك وبقي عليك سماعه
فقال سليمان ما ظلمك من حاجك ثم قام مأذونا له
فأتبعه سليمان بصره ينظر إليه ويعجب به
ثم التفت إلى جلسائه فقال ما كنت أظن بقي في الدنيا مثل هذا
قال ثم انصرف سليمان من الحج قافلا إلى الشام
وذكروا أن غلمانا لسليمان نازعوا غلمانا لعمر بن عبد العزيز فتعدي غلمان عمر