فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 344

ذلك لسلطان بني أمية فقد ورثها عدي وتيم وقد وقع من الأمر ما قد ترى وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض حتى استوينا فيها فما أطمعكم فينا وما أيأسكم منا أيأسنا منكم وقد رجونا غير الذي كان وخشينا دون ما وقع ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس وقد منعنا بما كان منا الشام وقد منعتم بما كان منكر العراق فاتقوا الله في قريش فما بقي من رجالها إلا ستة رجلان بالشام ورجلان بالعراق ورجلان بالحجاز فأما اللذان بالحجاز فسعد وعبد الله بن عمر وأما اللذان بالشام فأنا وعمرو وأما اللذان بالعراق فعلي وأنت

ومن الستة رجلان ناصبان لك وآخران واقفان عليك وأنت رأس هذا الجمع اليوم وغدا ولو بايع الناس لك بعد عثمان كنا أسرع إليك منا إلى علي جوابه

قال وذكروا أنه لما أتى كتاب معاوية إلى ابن عباس ضحك ثم قال حتى متى يخطب إلى معاوية عقلي وحتى متى أجمجم له عما في نفسي فكتب إليه أما بعد فقد جاءني كتابك فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة إلى أنصار عثمان لسلطان بني أمية فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك لقد استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبه وأما قولك إنه لم يبق من رجال قريش غير ستة فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ولم يخذلنا إلا من خذلك وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم فأبو بكر وعمر كانا خيرا منك ومن عثمان كما أن عليا خير منك وأما قولك إنا لن نلقاك إلا بما لقيناك به فقد بقي لك منا اليوم ينسيك ما قيله وتخاف له ما بعده وأما قولك إنه لو بايعني الناس استقمت فقد بايعوا عليا وهو خير مني فلم تستقم له وإن الخلافة لا تصلح إلا لمن كان في الشورى فما أنت والخلافة وأنت طليق الإسلام وابن رأس الأحزاب وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر خطبة علي كرم الله وجهه

قال وذكروا أن عليا قام خطيبا فقال أيها الناس ألا إن هذا القدر ينزل من السماء كقطر المطر على كل نفس بما كسبت من زيادة أو نقصان في أهل أو مال فمن أصابه نقصان في أهل أو مال فلا يغش نفسه ألا وإنما المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام وقد دخل في هذا العسكر طمع من معاوية فضعوا عنكم هم الدنيا بفراقها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها فإن نازعتكم أنفسكم إلى غير ذلك فردوها إلى الصبر ووطنوها على العزاء فوالله إن أرجى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت