فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 344

قال وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به وكان أبو مسلم يقول والله لأقتلن في الروم فأقبل منصرفا فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ بالرومية من المدائن أمر الناس يتلقونه وأذن له فدخل على دابته ورحب به وعانقه وأجلسه معه على السرير وقال له كدت أن تخرج ولم أفض إليك بما تريد

فقال قد أتيت يا أمير المؤمنين فليأمرني بأمره

قال انصرف إلى منزلك وضع ثيابك وادخل الحمام ليذهب عنك كلال السفر وجعل أبو جعفر ينتظر به الفرصة فأقام أياما يأتي أبا جعفر كل يوم فيريه من الإكرام ما لم يره قبل ذلك حتى إذا مضت له أيام أقبل على التجني

فأتى أبو مسلم إلى عيسى بن موسى فقال اركب معي إلى أمير المؤمنين فإني قد أردت عتابه بمحضرك

فقال عيسى أنت في ذمتي فأقبل أبو مسلم فقيل له ادخل

فلما صار إلى الزقاق الداخلي قيل له إن أمير المؤمنين يتوضأ فلو جلست فجلس وأبطأ عيسى بن موسى عليه وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك وهو على حرسه في عدة فيهم شبيب بن رياح وأبي حنيفة حرب بن قيس فتقدم أبو جعفر إلى عثمان فقال له إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا

وجعل عثمان وأصحابه في ستر خلف أبي مسلم في قطعة من الحجرة وقد قال أبو جعفر لعثمان بن نهيك إذا صفقت بيدي فدونك يا عثمان فقيل لأبي مسلم أن قد جلس أمير المؤمنين فقام ليدخل فقيل له انزع سيفك فقال ما كان يصنع بي هذا

فقيل وما عليك فنزع سيفه وعليه قباء أسود وتحته جبة خز فدخل فسلم وجلس على وسادة ليس في المجلس غيرها وخلف ظهره القوم خلف ستر

فقال أبو مسلم صنع بي يا أمير المؤمنين ما لم يصنع بأحد نزع سيفي من عنقي

قال ومن فعل ذلك قبحه الله ثم أقبل يعاتبه فعلت وفعلت فقال يا أمير المؤمنين لا يقال مثل هذا لي على حسن بلائي وما كان مني فقال له أبو جعفر يا بن الخبيثة والله لو كانت أمة أو امرأة مكانك لبلغت ما بلغت في دولتنا ولو كان ذلك إليك ما قطعت فتيلا

ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك والكاتب إلي تخطب آمنة ابنة علي ابن عمي وتزعم أنك أبو مسلم بن سليط بن عبد الله بن العباس لقد ارتقيت لا أم لك مرتقي صعبا

قال وأبو جعفر ترعد يده فلما رأى أبو مسلم غضبه قال يا أمير المؤمنين لا تدخل على نفسك هذا الغم من أجلي فإن قدري أصغر مما بلغ منك هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت