على غلمان سليمان فرفع ذلك إلى سليمان وأغرى بعمر
فقال له سليمان ألا تنصف غلماني وهو كالمغضب مما فعل بهم فقال عمر ما علمت هذا قبل هذا الوقت وما سمعت هذا إلا في مقامي هذا
فقال سليمان كذبت لقد علمته
فقال عمر كذبت والله ما كذبت ولا تعمدت كذبا منذ شددت مئزري على نفسي وإن في الأرض عن مجلسك لسعة ثم خرج عمر فتجهز وهو يريد مصر ليسكنها فبلغ ذلك سليمان فندم على ما كان من قوله وأرسل إليه أن لا يبرح وأمر رجلا يقول له لا تعاقب أمير المؤمنين على قوله ولا تذكر له هذا فترك عمر الخروج وجلس وأقل الإختلاف إلى سليمان ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز
قال وذكروا أن خالد بن أبي عمران أخبرهم وكان قد أدرك القوم
قال مرض سليمان مرضه الذي مات فيه وذلك في شهر صفر سنة تسع وتسعين فدخل عليه عمر بن عبد العزيز عائدا فدعا سليمان بنين له صغارا فقلدهم السيوف فوقعوا في الأرض
فقال سليمان قد أفلح من كان له بنون كبار
فقال عمر ليس هكذا قال الله فقال سليمان وكيف قال الله
فقال عمر قال الله تعالى { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } الأعلى 14 فقال سليمان إني أريد أن أعهد إليك وأوليك أمور الناس بعدي
فقال عمر لا حاجة لي بذلك
فقال سليمان ولم ذلك فقال لأني لا أريد أخذ أموالهم فإذا لم أرد أخذ أموالهم فما الذي يدعوني إلى ضرب ظهورهم فقال سليمان لا بد من هذا
فقال عمر ولم ذلك ولك في ولد عبد الملك سعة فأعفني من هذا يعف الله عنك
فقال سليمان والله لا أوليها غيرك بعدي
فقال عمر وما الذي يدعوك إلى هذا فقال سليمان إني رأيت في منامي قائلا يقول لي إن عمر بن عبد العزيز لك جنة ووقاية وجسر تتخطاه
فأولت ذلك إن شاء الله أن أوليك الأمر من بعدي لتكون توليتي لك جنة من النار وجسرا أركبه لأنجو عليه من عذاب يوم القيامة ثم ليزيد بعدك فإنه أرشد ولد عبد الملك
فقال عمر إن هذا الأمر لا يسعني بيني وبين الله عز وجل أن أتقدم على أمة محمد وفيهم خير مني
فقال سليمان أما في أل أمية وعبد شمس فلا أعلم خيرا منك فقال عمر إن لم يكن في آل أمية وعبد شمس خير مني بقولك ففي آل عبد مناف وآل هاشم من هو خير مني
فقال سليمان لا فقال عمر ففي آل تيم وعدي خير مني وملء الأرض مثلي
فقال سليمان إنما تريد القاسم وسالما قال نعم إياهما أردت فقال سليمان رجلان صالحان ذكرت ولكنهما ليسا للملك ولا