فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 344

الملك لهما ولا من معدن الملك هما مع أنه ليس بزمان خلافة ولا أيام يملك فيها مثل القاسم وسالم إنما هو زمان ملك وسيف وإنما هي ذئاب تعدو ليست على غنم تؤمن

فقال عمر الله المعين المصلح لمن أراده

فسكت سليمان وظن أنه عمر رضي بما قال له ثم دعا سليمان بصحيفة ثم كتب ويده ترتعش من شدة العلة لا يعلم أحد بما يخط فكتب عهد عمر ثم من بعد عمر ليزيد ثم ختم عليه بيده متحاملا لذلك وعمر لا يشك أن الأمر فيه قد صار لغيره ثم دعا سليمان برجاء بن حيوة فقال له خذ هذا الكتاب فإنه عهدي فاجمع إليك قريشا وأمراء الأجناد وأعلمهم أنه عهدي وأن من كان اسمه في كتابي هذا فهو الخليفة بعدي فمن نزع عن ذلك وأباه فالسيف السيف والقتل القتل

ثم رفع سليمان يديه إلى السماء فقال اللهم إن ذنوبي قد عظمت وجلت وهي صغيرة يسيرة في جنب عفوك فاعف عني يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة اعف عني ما بيني وبينك من الذنوب واحمل عني ما بيني وبين خلقك وأرضهم بما شئت يا أرحم الراحمين

اللهم إن كنت تعلم مني وتطلع من ضميري أني إنما أردت بعهدي هذا وتوليتي من وليت فيه وجهك ورضاك فاغفر لي وارحمني

ثم تخلخل لسانه فلم يقو على الكلام من ثقل العلة ثم سكت وأغمي عليه

قال رجاء فخرجت وعمر معي

فقلت له ما أراك إلا صاحب الأمر فقال عمر ما أحسب ذلك

فقلت ومن عسى أن يكون في آل مروان من يريد سليمان توليته غيرك فقال عمر ما أراه عهد إلا لأحد الرجلين القاسم أو سالم

قال رجاء فقلت له أسمعت ذلك منه فقال عمر ما سمعته ولكن دار بيني وبينه كلام آنفا قبل دخلتك لا أشك أنه أراد أحدهما

قال رجاء فقلت والله هذا الإختلاف في أمة محمد والفتن الظاهرة القاصمة للظهور المفنية للأنفس

فقال عمر ولم ذلك فقال رجاء لأن قريشا ونحوها لا ترضى بهذا ولا تصير إليه ولا آل أمية وعبد شمس حيث كانت من الأرض فقال عمر إن الأمر لله من قبل ومن بعد يؤتى الملك من يشاء فقال رجاء فخرجت فخرج إلى الناس وأعلمتهم بعهد أمير المؤمنين

فقالوا سمعا وطاعة ثم أعلمتهم بابتهاله ورغبته إلى الله وما قال فلم يشك الناس أن عمر بن عبد العزيز صاحبهم فأرادوا أن يسلموا عليه بالخلافة وذلك لما أيقنوا بهلاك سليمان

فقلت لهم لا تعجلوا فإن عمر قال لي أرى سليمان ما أراد إلا القاسم أو سالما وهذا أفطن مني بهذا الأمر لأنه كان حاضرا وسليمان يكتب العهد بيده فضج الناس من ذلك واختلفوا

فقالت فرقة سمعنا وأطعنا لمن استخلف علينا كان من كان وقالت فرقة لا والله لا نقر بهذا ولا نطيعه ولا يستخلف علينا إلا مرواني ولا تبقى منا عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت