فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 344

تطرف في الدنيا

فقال رجاء لعمر كيف ترى قولي والله لئن كان هذا إنه لهو البلاء المبين وإنها الفتنة قد فتح بابها

فقال عمر أرجو الله أن يغلقه إن شاء الله

قال رجاء فقلت لعمر ما نحن صانعون إن كان هذا فقال عمر لا أدري ما أقول في موقفي هذا

قال رجاء ولم فقال عمر لأني والله ما وقفت موقفا قط لا رأي لي فيه ولا بصيرة إلا موقفي هذا فإني قد أجدني قد ذهب روعي وفقدت رأيي ولا أدري ما أستقبل من أمري ولا ما أستدبر ولو استطعت الفرار لفررت من موضعي هذا حيث لا أدرك ولا أرى

قال رجاء فلما قاولني بهذا علمت أنه للذي قال من فقده لرأيه وبصيرته

قال رجاء فقلت له يا أبا حفص فأين نحن من المفزع إلى الله والرغبة في الصلاح علينا وعلى المسلمين ويعزم لنا على ما فيه الخير والخيرة فقال عمر بلى والله هذا الملجأ وهذا الحصن الحصين والمعقل الشديد

قال رجاء فبتنا ليلتنا لا نألوا على أنفسنا في الدعاء والإستخارة لله

فلما أصبحنا قلت لعمر ما ترى يا أبا حفص فقال أرى أن أسمع وأطيع لمن في هذا الكتاب فإن كان أحد الرجلين قدم سمعت له وأطعت ورددت من أدبر عنه بمن أقبل عليه حتى أموت

قال فبينما هما كذلك إذ أقبل وصيف يسعى إليهما يقول قد قضى أمير المؤمنين نحبه فخرجا فإذا بالعويل والنوح فرجعا إلى المسجد ترعد فرائصهما والناس يسلمون على عمر بالخلافة وهو يقول لست به حتى دخل المسجد وقد اجتمع الناس وهم مستعدون للفتنة والقتال إن خالف العهد ما يريدون

فقام رجاء إلى جانب المنبر فحمد الله وحض الناس على الطاعة ولزوم الجماعة وأعلمهم بما في الفرقة والإختلاف من ذهاب الدين والدنيا ثم أخرج العهد ففضه بمحضر منهم ثم قرأه عليهم

فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به عبد الله سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة المسلمين عهد أنه يشهد لله بالربوبية والوحدانية وأن محمدا عبده ورسوله بعثه إلى محسني عباده بشيرا وإلى مذنبيهم نذيرا وأن الجنة حق وأن النار حق مخلوقتان خلق الجنة رحمة لمن أطاعه والنار عذابا لمن عصاه وأوجب العفو لمن عفا عنه وأن إبليس في النار وأن سليمان مقر على نفسه بما يعلم الله من ذنوبه موجب على نفسه استحقاق ما خلق من النقمة راج لما وعد من الرحمة والمغفرة

وأن المقادير كلها خيرها وشرها من الله وأنه هو الهادي وهو الفاتن لم يستطيع أحد لمن خلق الله لرحمته غواية ولا لمن خلق لعذابه هداية وأن الفتنة في القبور بالسؤال عن دينه ونبيه الذي أرسل إلى أمته حق يقين لا منجي لمن خرج من الدنيا إلى الآخرة من هذه المسألة

وسليمان يسأل الله بواسع فضله وعظيم منه الثبات على الحق عند تلك المسألة والنجاة من أهوال تلك الفتنة وأن الميزان حق يقين يضع الموازين القسط ليوم القيامة فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت