فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 344

المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان

فانصروا الله ينصركم

ثم قام قيس بن سعد فقال أيها الناس إن الأمر لو استقبل به أهل الشورى كان علي أحق بها وكان قتال من أبى ذلك حلالا فكيف والحجة على طلحة والزبير وقد بايعاه رغبة وخالفاه حسدا وقد جاءكم المهاجرون والأنصار دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة

قال وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطف لها الناس في الطريق يقولون يا أم المؤمنين ما الذي أخرجك من بيتك فلما أكثروا عليها تكلمت بلسان طلق وكانت من ابلغ الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت خطبة عائشة رضي الله عنها

أيها الناس والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحل دمه ولقد قتل مظلوما غضبا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ثم يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب

فمن قائل يقول صدقت وآخر يقول كذبت فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان فقال لطلحة هل تعرف هذا الكتاب قال نعم

قال فما ردك على ما كنت عليه وكنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه وقد زعمتما أن عليا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله إذ كنتما أسن منه فأبيتما إلا أن تقدماه لقرابنه وسابقته فبايعتماه فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما قال طلحة دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس فعلمنا حين عرض علينا أنه غير فاعل ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار وخفنا أن نرد بيعته فنقتل فبايعناه كارهين

قال فما بدا لكما في عثمان قالا ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا إياه فلم نجد من ذلك مخرجا إلا الطلب بدمه

قال ما تأمرانني به قالا بايعنا على قتال علي ونقض بيعته قال أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع قالا لا تبايعه

قال ما أنصفتما أتأمرانني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما أما إننا قد بايعنا عليا إن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا

قال ثم تفرق الناس فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف وفرقة مع طلحة والزبير ثم جاء جارية بن قدامة فقال يا أم المؤمنين لقتل عثمان

كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه كانت لك من الله تعالى حرمة وستر فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فقد رأى قتلك فإن كنت يا أم المؤمنين أتيتنا طائعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت