المهاجرين والبدريين والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان
فانصروا الله ينصركم
ثم قام قيس بن سعد فقال أيها الناس إن الأمر لو استقبل به أهل الشورى كان علي أحق بها وكان قتال من أبى ذلك حلالا فكيف والحجة على طلحة والزبير وقد بايعاه رغبة وخالفاه حسدا وقد جاءكم المهاجرون والأنصار دخول طلحة والزبير وعائشة البصرة
قال وذكروا أنه لما نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة اصطف لها الناس في الطريق يقولون يا أم المؤمنين ما الذي أخرجك من بيتك فلما أكثروا عليها تكلمت بلسان طلق وكانت من ابلغ الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت خطبة عائشة رضي الله عنها
أيها الناس والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحل دمه ولقد قتل مظلوما غضبا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ثم يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب
فمن قائل يقول صدقت وآخر يقول كذبت فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض فبينما هم كذلك أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان فقال لطلحة هل تعرف هذا الكتاب قال نعم
قال فما ردك على ما كنت عليه وكنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه وقد زعمتما أن عليا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله إذ كنتما أسن منه فأبيتما إلا أن تقدماه لقرابنه وسابقته فبايعتماه فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما قال طلحة دعانا إلى البيعة بعد أن اغتصبها وبايعه الناس فعلمنا حين عرض علينا أنه غير فاعل ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والأنصار وخفنا أن نرد بيعته فنقتل فبايعناه كارهين
قال فما بدا لكما في عثمان قالا ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا إياه فلم نجد من ذلك مخرجا إلا الطلب بدمه
قال ما تأمرانني به قالا بايعنا على قتال علي ونقض بيعته قال أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع قالا لا تبايعه
قال ما أنصفتما أتأمرانني أن أقاتل عليا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما أما إننا قد بايعنا عليا إن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا
قال ثم تفرق الناس فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف وفرقة مع طلحة والزبير ثم جاء جارية بن قدامة فقال يا أم المؤمنين لقتل عثمان
كان أهون علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه كانت لك من الله تعالى حرمة وستر فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فقد رأى قتلك فإن كنت يا أم المؤمنين أتيتنا طائعة