قال وذكروا أن زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي وكان من سادة بني اسد قام إلى علي فقال يا أمير المؤمنين إن طيئا إخواننا وجيراننا قد أجابوا عديا ولي في قومي طاعة فأذن لي فآتهم
قال نعم فأتاهم فجمعهم وقال يا بني أسد إن عدي بن حاتم ضمن لعلي قومه فأجابوه وقضوا عنه ذمامه فلم يعتل الغني بالغني ولا الفقير بالفقر وواسى بعضهم بعضا حتى كأنهم المهاجرين في الهجرة والأنصار في الأثرة وهم جيرانكم في الديار وخلطاؤكم في الأموال فأنشدكم الله لا يقول الناس غدا نصرت طيء وخذلت بنو أسد وإن الجار يقاس بالجار كالنعل بالنعل فإن خفتم فتوسعوا في بلادهم وانضموا إلى جبلهم وهذه دعوة لها ثواب من الله في الدنيا والآخرة
فقام إليه رجل منهم فقال له يا زفر إنك لست كعدي ولا أسد كطيء ارتدت العرب فثبتت طيء على الإسلام وجاد عدي بالصدقة وقائل بقومه قومك فوالله لو نفرت طيء بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها ولو أن معنا أضعافنا لخفنا على دارنا فإن كان لا يرضيك منا إلا ما أرضى عديا من طيء فليس ذلك عندنا وإن كان يرضيك قدر ما يرد عنا عذر الخذلان وإثم المعصية فلك ذلك منا
فسار معه من أسد جماعة ليست كجماعة طيء حتى قدم بها على علي توجه عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة
قال وذكروا أنه لما اجتمع طلحة والزبير وذووهما مع عائشة وأجمعوا على المسير من مكة وأتاهم عبد الله بن عامر فدعاهم إلى البصرة ووعدهم الرجال والأموال فقال سعيد بن العاصي لطلحة والزبير إن عبد الله بن عامر كلمه إلى البصرة وقد فر من أهلها فرار العبد الآبق وهم في طاعة عثمان ويريد أن يقاتل بهم عليا وهم في طاعة علي وخرج من عندهم أميرا ويعود إليهم طريدا وقد وعدكم الرجال والأموال فأما الأموال فعنده وأما الرجال فلا رجل
فقال مروان بن الحكم أيها الشيخان ما يمنعكما أن تدعوا الناس إلى بيعة مثل بيعة علي فإن أجابوا كما عارضتماه ببيعة كبيعته وإن لم يجيبوكما عرفتما ما لكما في أنفس الناس فقال طلحة