فقالوا ما ترى أنخرج مع هذين الرجلين إلى صاحبهما أم لا فقال أبو موسى أما سبيل الآخرة ففي أن تلزموا بيوتكم وأما سبيل الدنيا فالخروج مع من أتاكم فأطاعوه فتبطأ الناس على علي وبلغ عمارا ومحمدا ما أشار به أبو موسى على أولئك الرهط فأتياه فأغلظا له في القول قال أبو موسى إن بيعة عثمان في عنقي وعنق صاحبكم ولئن أردنا القتال مالنا إلى قتال أحد من سبيل حتى نفرغ من قتله عثمان خطبة أبي موسى الأشعري
ثم خرج أبو موسى فصعد المنبر ثم قال أيها الناس إن أصحاب رسول الله الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه وإن لكم حقا علي أؤده إليكم إن هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان والقاعد خير من القائم والقائم فيها خير من الساعي والساعي خير من الراكب فأغمدوا سيوفكم حتى تنجلي هذه الفتنة خطبة عمار بن ياسر
فقام عمار بن ياسر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين ولعمري ما صدق فيما قال وما رضى الله من عباده بما ذكر
قال عز وجل { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا } الحجرات 9 وقال { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } الأنفال 39 فلم يرضى من عباده بما ذكر أبي موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا بين الناس فيسفك بعضهم دماء بعض فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم وانظروا من أولى بالنصرة فأتبعوه فإن أصلح الله أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق الله وإن بغي بعضهم على بعض نظرتم إلي الفئة الباغية فقاتلتموها حتى تفيء إلى أمر الله كما أمركم الله وافترض عليكم ثم قعد
فلما انصرفا إلى علي من عند أبي موسى وأخبراه بما قال أبو موسى بعث إليه الحسن بن علي وعبد الله بن عباس وعمار بن ياسر وقيس بن سعد وكتب معهم إلى أهل الكوفة كتاب علي إلى أهل الكوفة
أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سامعه كمن عاينه إن الناس