فلما كان الليل خرج ابن الزبير بأصحابه وخرج الحصين بأصحابه إلى البطحاء فتنحى كل واحد منهما من أصحابه وانفردا فقال الحصين يا أبا بكر قد علمت أني سيد أهل الشام لا أدافع عن ذلك وأن أعنة خيلهم بيدي وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك فأبايعك الساعة على أن تهدر كل شيء أصبناه يوم الحرة وتخرج معي إلى الشام فإني لا أحب أن يكون الملك في الحجاز
قال لا والله لا أفعل لا أؤمن من أخاف الناس وأحرق بيت الله وأنتهك حرمته
فقال الحصين بلى فافعل فعلي ألا يختلف عليك اثنان
فأبى ابن الزبير
فقال له الحصين لعنك الله ولعن من زعم أنك سيد والله لا تفلح أبدا اركبوا يا أهل الشام
فركبوا وانصرفوا
قال فحدثني من شهد انصرافهم قال والله إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ الفارس ما يمتنع
قال أبو معشر وذلك أن المنهزم لا فؤاد له
قال فبايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن وبايع أهل مصر ابن الزبير وغلب على أهل العراق والحجاز واليمن وغلظ أمره وعظم شأنه واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس على أهل الشام اختلاف أهل الشام على ابن الزبير
قال وذكروا أن ابن الزبير لما استخلف الضحاك على أهل الشام قام أناس من أهل الشام من رؤوس خريش بني أمية وأشرافهم وفيهم روح بن زنباع الجذامي فقال بعضهم إن الملك كان فينا أهل الشام أفينتقل ذلك إلى أهل الحجاز لا نرضى بذلك هل لكم أن تأخذو رجلا منا فينظر في هذا الأمر قالوا نعم
فجاؤوا إلى خالد بن يزيد بن معاوية وهو غلام حدث السن فقيل له ارفع رأسك لهذا الأمر فقال أستخير الله وأنظر فرأى القوم أنه ذو ورع عن القيام في ذلك فخرجوا فأتوا عمرو بن سعيد فقالوا له يا أبا أمية ارفع رأسك بهذا الأمر فجعل يشير ويقول والله لأفعلن لأفعلن فلما خرجوا من عنده قالوا هذا حديث علج
فأتوا مروان بن الحكم فإذا عنده مصباح وإذا هم يسمعون صوته بالقرآن فاستأذنوا ودخلوا عليه فقالوا له يا أبا عبد الملك ارفع رأسك لهذا الأمر فقال استخيروا الله واسألوه أن يختار لأمة محمد خيرها وأعدلها ما شاء الله بيعة أهل الشام مروان بن الحكم
قال وذكروا أن روح بن زنباع قال لمروان بن الحكم إن معي أربع مائة رجل من جذام وسآمرهم أن يبتدرا في المسجد غدا فمر ابنك عبد العزيز أن يخطب ويدعوهم إليك وأنا آمرهم أن يقولوا صدقت فيظن الناس أن أمرهم واحد قال فلما أصبح عبد العزيز خرج على الناس وهم مجتمعون فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن الحكم إنه لكبير قريش وشيخها وأفرطها عقلا