فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 344

فلما كان الليل خرج ابن الزبير بأصحابه وخرج الحصين بأصحابه إلى البطحاء فتنحى كل واحد منهما من أصحابه وانفردا فقال الحصين يا أبا بكر قد علمت أني سيد أهل الشام لا أدافع عن ذلك وأن أعنة خيلهم بيدي وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك فأبايعك الساعة على أن تهدر كل شيء أصبناه يوم الحرة وتخرج معي إلى الشام فإني لا أحب أن يكون الملك في الحجاز

قال لا والله لا أفعل لا أؤمن من أخاف الناس وأحرق بيت الله وأنتهك حرمته

فقال الحصين بلى فافعل فعلي ألا يختلف عليك اثنان

فأبى ابن الزبير

فقال له الحصين لعنك الله ولعن من زعم أنك سيد والله لا تفلح أبدا اركبوا يا أهل الشام

فركبوا وانصرفوا

قال فحدثني من شهد انصرافهم قال والله إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ الفارس ما يمتنع

قال أبو معشر وذلك أن المنهزم لا فؤاد له

قال فبايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن وبايع أهل مصر ابن الزبير وغلب على أهل العراق والحجاز واليمن وغلظ أمره وعظم شأنه واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس على أهل الشام اختلاف أهل الشام على ابن الزبير

قال وذكروا أن ابن الزبير لما استخلف الضحاك على أهل الشام قام أناس من أهل الشام من رؤوس خريش بني أمية وأشرافهم وفيهم روح بن زنباع الجذامي فقال بعضهم إن الملك كان فينا أهل الشام أفينتقل ذلك إلى أهل الحجاز لا نرضى بذلك هل لكم أن تأخذو رجلا منا فينظر في هذا الأمر قالوا نعم

فجاؤوا إلى خالد بن يزيد بن معاوية وهو غلام حدث السن فقيل له ارفع رأسك لهذا الأمر فقال أستخير الله وأنظر فرأى القوم أنه ذو ورع عن القيام في ذلك فخرجوا فأتوا عمرو بن سعيد فقالوا له يا أبا أمية ارفع رأسك بهذا الأمر فجعل يشير ويقول والله لأفعلن لأفعلن فلما خرجوا من عنده قالوا هذا حديث علج

فأتوا مروان بن الحكم فإذا عنده مصباح وإذا هم يسمعون صوته بالقرآن فاستأذنوا ودخلوا عليه فقالوا له يا أبا عبد الملك ارفع رأسك لهذا الأمر فقال استخيروا الله واسألوه أن يختار لأمة محمد خيرها وأعدلها ما شاء الله بيعة أهل الشام مروان بن الحكم

قال وذكروا أن روح بن زنباع قال لمروان بن الحكم إن معي أربع مائة رجل من جذام وسآمرهم أن يبتدرا في المسجد غدا فمر ابنك عبد العزيز أن يخطب ويدعوهم إليك وأنا آمرهم أن يقولوا صدقت فيظن الناس أن أمرهم واحد قال فلما أصبح عبد العزيز خرج على الناس وهم مجتمعون فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن الحكم إنه لكبير قريش وشيخها وأفرطها عقلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت