فإن قلت إن عثمان ولاني ولم يعزلني فإن هذا لو كان لم يقم لله دين وكان لكل امريء ما هو فيه إشارة الناس على علي بالمقام بالكوفة
قال وذكروا أن عليا استشار الناس فأشاروا عليه بالمقام بالكوفة عامة ذلك غير الأشتر النخعي وعدي بن حاتم وشريح بن هانىء فإنهم قاموا إلى علي فتكلموا بلسان واحد فقالوا إن الذين أشاروا عليك بالمقام إنما خوفوك بحرب الشام وليس في حربهم شيء أخوف من الموت ونحن نريده
فقال لهم إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير أرادوه ولكني قد وقت له وقتا لا يقيم بعده إلا أن يكون مخدوعا أو عاصيا ولا أكره لكم الإعداد وأبطأ جرير على علي بالشام حتى يئس منه وإن جريرا لما أبطأ عليه معاوية برأيه
استحثه بالبيعة فقال معاوية لجرير يا جرير إن البيعة ليست بخلسة وإنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي مشورة معاوية أهل ثقته
قال وذكروا أن معاوية دعا أهل ثقته فاستشارهم فقال عتبة بن أبي سفيان استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص فإنه من قد عرفت وقد اعتزل عثمان في حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن ترضيه كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص
قال وذكروا أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص وهو بفلسطين أما بعد فقد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك وقد سقط علينا مروان بن الحكم في رافضة من أهل البصرة وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي وقد حبست نفسي عليك فاقدم على بركة الله والسلام ما سأل معاوية من علي من الإقرار بالشام ومصر
قال وذكروا أن معاوية قال لجرير إني قد رأيت رأيا
قال جرير هات
قال أكتب إلى علي أن يجعل لي الشام ومصر جباية فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة وأسلم إليه هذا الأمر وأكتب إليه بالخلافة
قال جرير اكتب ما شئت
وإنما أراد معاوية في طلبه الشام ومصر ألا يكون لعلي في عنقه بيعة وأن يخرج نفسه مما دخل فيه الناس فكتب إلى علي يسأله ذلك فلما أتى عليا كتاب معاوية عرف انها خدعة منه