فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 344

ثم إن ابن جعفر غلبته عيناه وهو على فرسه فرأى في نومه أنه يمد يديه ورجليه على الأرض

فاستيقظ ودعا عبارا كان معه فأخبره بما رأى

فقال له أبشرا يا أمير المؤمنين فإن سلطانك ثابت وسيليه بعدك جماعة من ولدك وهذا الرجل منهزم فما كان بأسرع من أن نظر إلى عيسى بن زيد منهزما هروب مالك بن الهيثم

وذكروا أن مالك بن الهيثم خرج هاربا حتى أتى همدان وعليها يومئذ زهير بن التركي مولى خزاعة فكتب إليه أبو جعفر إن الله مهرق دمك إن فاتك مالك فجاء زهير بن التركي إلى مالك بن الهيثم فقال له جعلت فداك قد أعددت لك طعاما فلو أكرمتني بدخولك منزلي

فقال له نعم

وكان قد هيأ له زهير أربعين رجلا فلما دخل مالك قال لزهير عجل طعامك وقد توثق زهير من الباب وهيأ أصحابه فخرج عليه الأربعون فشدوه وثاقا ثم وضعوا القيود في رجله ثم قال أبا نصر جعلت فداك والله ما عرفت هذه الدعوة حتى أدخلتني فيها ودعوتني إليها فما الذي يخرجك منها والله ما أخليك حتى تزور أبا جعفر فبعث به إليه فعفا عنه أبو جعفر وولاه الموصل

قال الهيثم وكان يقال إن عبد الملك بن مروان كان أحزم بني أمية وإن أبا جعفر كان أحزم بني العباس وأشدهم بأسا وأقواهم قلبا ألا ترى أن عبد الملك قتل عمرو بن سعيد في داخل قصره وأبوابه مغلقة وأبو جعفر قتل أبا مسلم في داخل سرادقه وليس بينه وبين أهل خراسان إلا خرقه

وقال الهيثم ذكر ابن عياش أن أبا جعفر قال لحاجبه عيسى بن روضة تقدم إلى كل من دخل أن لا يذكر أبا مسلم في شيء من كلامه

قال ابن عياش فاغتممت لذلك فوقفت له خلف ستر ومر راكبا مع هشام بن عمرو وعبد الله فلما طلع عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطته وبيده الحربة ركبت

قال أبو الجراح مالك فقلت أسلم على أمير المؤمنين

قال دونك فدنوت والنهر بيني وبينه

فقلت يا أمير المؤمنين هنيئا لك وقفة أقعدت كل قائم

فقال بيده على فيه ولم يتلفت كالكاره لما سمع وأقبل على صاحبيه

قال ابن عياش وكان هذا في سنة خمس وأربعين ومئة ثم انصرف أبو جعفر إلى الحيرة ومعه عمه عبد الله بن علي في غير وثاق وعليه الأحراس وقد هيأ له أبو جعفر بيتا فحبسه فيه فلما قدم به قيل إنه سمه

قال الهيثم بل كان أساس البيت الذي حبسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت