وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك كتب إلى قرة بن شريك أن ادفع إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض الطريق لقيه خبر موت قرة بن شريك ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين فدخل المسجد فصلى عند باب الصوال وكان قرة قد استخلف بن رفاعة على الجند حتى توفي
فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على دابته فلقيه فسلم عليه فقال له موسى من أنت يا بن أخي فانتسب له
فقال مرحبا وأهلا فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان فعسكر بها موسى فكلمه حينئذ رفاعة في المال الذي كان استخرجه من سفيان بن مالك الفهري وذلك بعد مهلك سفيان
فقال هو لك
قال فأمر بدفع عشرة آلاف دينار إلى ولد سفيان بن مالك
قال فأقام موسى ثلاثة أيام تأتيه أهل مصر في كل يوم فلم يبق شريف إلا وقد أوصل إليه موسى صلة ومعروفا كثيرا وأهدى لولد عبد العزيز بن مروان فأكثر لهم وجاءهم بنفسه فسلم عليهم ثم سار متوجها حتى أتى فلسطين فتلقاه آل روح بن زنباع فنزل بهم فبلغني أنهم نحروا له خمسين جزورا وأقام عندهم يومين وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم وأجاز آل مروان وآل روح بن زنباع بجوائز من الوصائف وغير ذلك من الطرف قدوم موسى على الوليد رحمهما الله تعالى
قال وذكروا أن محمد بن سليمان وغيره من مشايخ أهل مصر أخبروهم أن موسى لما قدم على الوليد وكان قدومه عليه وهو في آخر شكايته التي توفي فيها وقد كان سليمان بن عبد الملك بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه على الوليد يأمره بالتثبط في مسيره وألا يعجل فإن الوليد بآخر رمقه
فلما أتى موسى بالكتاب من سليمان وقرأه قال خنث والله وغدرت وما وفيت والله لا تربصت ولا تأخرت ولا تعجلت ولكني أسير بمسيري فإن وافيته حيا لم أتخلف عنه وإن عجلت منيته فأمره إلى الله
فرجع الرسول إلى سليمان فأعلمه فآلى سليمان لئن ظفر بموسى ليصلبنه أو ليأتين على نفسه
قال فلما قدم موسى على الوليد وكان الوليد