الغلاصم ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء والله يا أهل العراق ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام إلا ظاهرين عليكم فقالوا أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين فقال نعم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أرى أمورهم قد علت وأرى أموركم قد خبت وأراهم جادين في باطلهم وأراكم وانين في حقكم وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين وأراكم لي عاصين
أما والله لئن ظهروا عليكم بعدي لتجدنهم أرباب سوء كأنهم والله عن قريب شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم منكم وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون لله حقا ولا تمنعون له حرمة وكأني أنظر إليهم يقتلون صلحاءكم ويخيفون علماءكم وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ويحجبونكم ويدينون الناس دونكم فلو قد رأيتم الحرمان ولقيتم الذل والهوان ووقع السيف ونزل الخوف لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم وتذكرتم ما أنتم فيه من الخفض والعافية حين لا ينفعكم التذكار
فقال الناس قد علمنا يا أمير المؤمنين أن قولك كله وجميع لفظك يكون حقا أترى معاوية يكون علينا أميرا فقال لا تكرهون إمرة معاوية فإن إمرته سلم وعافية فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنها الحنظل وعدا كان مفعولا فأما إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرها ما بعدها أدهى وأمر كلام أبي أيوب الأنصاري
ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال إن أمير المؤمنين أكرمه الله قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ إن الله قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حق قبولها حيث نزل بين أظهركم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده يفقهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلين فوالله لكأنكم صم لا تسمعون وقلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تستجيبون
عباد الله أليس إنما عهدكم بالجوار والعدوان أمس وقد شمل العباد وشاع في الإسلام فذو حق محروم ومشتوم عرضه ومضروب ظهره وملطوم وجهه وموطوء بطنه وملقى بالعراء فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق ونشر بالعدل وعمل بالكتاب فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تتولوا مجرمين ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا