فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 344

الغلاصم ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء والله يا أهل العراق ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام إلا ظاهرين عليكم فقالوا أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين فقال نعم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أرى أمورهم قد علت وأرى أموركم قد خبت وأراهم جادين في باطلهم وأراكم وانين في حقكم وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين وأراكم لي عاصين

أما والله لئن ظهروا عليكم بعدي لتجدنهم أرباب سوء كأنهم والله عن قريب شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم منكم وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون لله حقا ولا تمنعون له حرمة وكأني أنظر إليهم يقتلون صلحاءكم ويخيفون علماءكم وكأني أنظر إليكم يحرمونكم ويحجبونكم ويدينون الناس دونكم فلو قد رأيتم الحرمان ولقيتم الذل والهوان ووقع السيف ونزل الخوف لندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم وتذكرتم ما أنتم فيه من الخفض والعافية حين لا ينفعكم التذكار

فقال الناس قد علمنا يا أمير المؤمنين أن قولك كله وجميع لفظك يكون حقا أترى معاوية يكون علينا أميرا فقال لا تكرهون إمرة معاوية فإن إمرته سلم وعافية فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كهولها كأنها الحنظل وعدا كان مفعولا فأما إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرها ما بعدها أدهى وأمر كلام أبي أيوب الأنصاري

ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال إن أمير المؤمنين أكرمه الله قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ إن الله قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها حق قبولها حيث نزل بين أظهركم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير المسلمين وأفضلهم وسيدهم بعده يفقهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلين فوالله لكأنكم صم لا تسمعون وقلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تستجيبون

عباد الله أليس إنما عهدكم بالجوار والعدوان أمس وقد شمل العباد وشاع في الإسلام فذو حق محروم ومشتوم عرضه ومضروب ظهره وملطوم وجهه وموطوء بطنه وملقى بالعراء فلما جاءكم أمير المؤمنين صدع بالحق ونشر بالعدل وعمل بالكتاب فاشكروا نعمة الله عليكم ولا تتولوا مجرمين ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت