شجاع
فقال له اذهب إلى الناس فقل لهم ليس عليه بأس ليسمع عبد الملك أن وراءه ناسا فقال له عبد الملك أتمكر يا أبا أمية عند الموت خذوه فأخذوه فقال له إن أمير المؤمنين قد أقسم ليجعلن في عنقك جامعة منه ثم نتر إلى الأرض نترة فكسرت ثنيته قال فجعل عبد الملك ينظر إليه فقال عمرو لا عليك يا أمير المؤمنين عظم انكسر
فقال عبد الملك لأخيه عبد العزيز اقتله حتى أرجع إليك
قال فلما أراد عبد العزيز أن يضرب عنقه قال له عمرو تمسك بالرحم يا عبد العزيز أنت تقتلني من بينهم فتركه فجاء عبد الملك فرآه جالسا فقال له لم لا تقتله لعنه الله ولعن أما ولدته قال فإنه قال تمسك بالرحم فتركته
قال فأمر رجلا عنده يقال له الزويرع فضرب عنقه ثم أدرجه في بساط ثم أدخله تحت السرير
قال فدخل عليه قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وكان أحد الفقهاء وكان رضيع عبد الملك بن مروان وصاحب خاتمه ومشورته فقال له عبد الملك كيف رأيك في عمرو بن سعيد فأبصر قبيصة رجل عمرو تحت السرير فقال اضرب عنقه يا أمير المؤمنين فقال له عبد الملك جزاك الله خيرا فما علمتك إلا ناصحا أمينا موافقا قال له فما ترى في هؤلاء الذين أحدقوا بنا وأحاطوا بقصرنا قال قبيصة اطرح رأسه إليهم يا أمير المؤمنين ثم اطرح عليهم الدنانير والدراهم يتشاغلون بها
قال فأمر عبد الملك برأس عمرو أن يطرح إليهم من أعلى القصر فطرح إليهم وطرحت الدنانير ونثرت الدراهم ثم هتف عليهم الهاتف ينادي إن أمير المؤمنين قد قتل صاحبكم بما كان من القضاء السابق والأمر النافذ ولكم على أمير المؤمنين عهد الله وميثاقه أن يحمل راجلكم ويكسو عاريكم ويغني فقيركم ويبلغكم إلى أكمل ما يكون من العطاء والرزق ويبلغكم إلى المئتين في الديوان فاعترضوا على ديوانكم واقبلوا أمره واسكنوا إلى عهده يسلم لكم ودنياكم قال فصاحوا نعم نعم نعم سمعا وطاعة لأمير المؤمنين
قال فلما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان بالشام أراد أن يخرج إلى مصعب فجعل يستفز أهل الشام فيبطئون عليه
فقال له الحجاج بن يوسف وكان يومئذ في حرس أبان بن مروان يا أمير المؤمنين سلطني عليهم فأعطاه ذلك فقال له عبد الملك اذهب قد سلطتك عليهم
قال فكان لا يمر على بيت رجل من أهل الشام تخلف إلا أحرق عليه بيته فلما رأى ذلك أهل الشام خرجوا قال فأصابهم من ذلك غلاء في الأسعار وشدة من الحال وصعوبة من الزمان قال وكانوا يصنعون لعبد الملك بن مروان الأرز
فسار بأهل الشام إلى العراق ومعه الحجاج بن يوسف مسير عبد الملك إلى العراق
قال وذكروا أن عبد الملك لما سار بأهل الشام ومعه الحجاج بن يوسف إلى العراق خرج مصعب بن الزبير بأهل البصرة والكوفة فالتقيا بين الشام والعراق وكان