فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 344

نجا من النواتية فأدخلهم دار الصناعة بتونس ثم لما كانت سنة خمس وثمانين أمر الناس بالتأهب لركوب البحر وأعلمهم أنه راكب فيه بنفسه فرغب الناس وتسارعوا ثم شحن فلم يبق شريف ممن كان معه إلا وقد ركب حتى إذا ركبوا في الفلك ولم يبق إلا أن يرفع هو دعا برمح فعقده لعبد الله بن موسى بن نصير وولاه عليهم وأمره ثم أمره أن يرفع من ساعته وإنما أراد موسى بما أشار من مسيره أن يركب أهل الجلد والنكاية والشرف فسميت غزوة الأشراف

ثم سار عبد الله بن موسى في مراكبه وكانت تلك أول غزوة غزيت في بحر إفريقية

قال فأصاب في غزوته تلك صقلية فافتتح مدينة فيها فأصاب ما لا يدري فبلغ سهم الرجل مئة دينار ذهبا وكان المسلمون ما بين الألف إلى التسع مئة ثم انصرف قافلا سالما

فأتت موسى وفاة عبد العزيز بن مروان واستخلاف الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين فبعث إليه بالبيعة وبفتح عبد الله بن موسى وما أفاء الله على يده ثم إن موسى بعث زرعة بن أبي مدرك إلى قبائل من البربر فلم يلق حربا منهم ورغبوا في الصلح فوجه رؤوسهم إلى موسى فأعطاهم الأمان وقبض رهونهم وعقد لعياش من أخيل على مراكب أهل إفريقية فشتا في البحر وأصاب مدينة يقال لها سرقوسة ثم قفل في سنة ست وثمانين ثم إن عبد الله بن مرة قام بطالعة أهل مصر على موسى في سنة تسع وثمانين فعقد له موسى عل بحر إفريقية فأصاب سردانية وافتتح مدائنها فبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس سوى الذهب والفضة والحرث وغيره غزوة السوس الأقصى

قال وذكروا أن موسى وجه مروان ابنه إلى السوس الأقصى وملك السوس يومئذ مزدانة الأسواري فسار في خمسة آلاف من أهل الديوان فلما اجتمعوا ورأى مروان أن الناس قد تعجلوا إلى قتال العدو وأن في يده اليمنى القناة وفي يده اليسرى الترس وإنه ليشير بيده إلى الناس أن كما أنتم

فلما التقى مروان ومزدانة اقتتل الناس إذ ذاك قتالا شديدا ثم انهزم مزدانة ومنح الله مروان أكتافهم فقتلوا قتلوا الفناء فكانت تلك الغزوة استئصال أهل السوس على أيدي مروان فبلغ السبي أربعين ألفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت