فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 344

قال سعيد بن العاص قد عرفناه يا أمير المؤمنين فما يمنعك منه وشتمه القوم فزجرهم معاوية وقال مهلا فرب يوم ارتفع عن الأسباب وقد ضقتم به ذرعا ثم قال أتعرف هؤلاء يا أبا الطفيل قال ما أنسكرهم من سوء ولا أعرفهم بخير وأنشد

( فإن تكن العداوة قد أكنت ** فثر عداوة المرء السباب )

فقال معاوية يا أبا الطفيل ما أبق لك الدهر من حب علي قال حب أم موسى وأشكو إلى الله التقصير فضحك معاوية قال ولكن والله هؤلاء الذي حولك لو سئلوا عني ما قالوا هذا

فقال مروان أجل والله لا نقول الباطل

قال ثم جهزه معاوية وألحقه بالكوفة ما حاول معاوية من تزويج يزيد

قال وذكروا أن يزيد بن معاوية سهر ليلة من الليالي وعنده وصيف لمعاوية يقال له رفيق فقال يزيد أستديم الله بقاء أمير المؤمنين وعافيته إياه وأرغب إليه في تولية أمره وكفاية همه فقد كنت أعرف من جميل رأي أمير المؤمنين في وحسن نظره في جميع الأشياء ما يؤكد الثقة في ذلك والتوكل عليه منعني من البوح بما جمجمت في صدري له وتطلابه إليه فأضاع من أمري وترك من النظر في شأني وقد كان في حلمه وعلمه ورضائه ومعرفته بما يحق لمثله النظر فيه غير غافل عنه ولا تارك له مع ما يعلم من هيبتي له وخشيتي منه فلله يجزيه عني بإحسانه ويغفر له ما اجترح من عهده ونسيانه فقال الوصيف وما ذلك جعلت فداك لا تلم على تضييمه إياك فإنك تعرف تفضيله لك وحرصه عليك وما يخامره من حبك وأن ليس شيء أحب إليه ولا آثر عنده منك لديه فاذكر بلاءه واشكر حباءه فإنك لا تبلغ من شكره إلا بعون من الله

قال فأطرق يزيد إطراقا عرف الوصيف منه ندامته على ما بدا منه وباح به فلما آب من عنده توجه نحو سدة معاوية ليلا وكان غير محجوب عنه ولا محبوس دونه فعلم معاوية أنه ما جاء به إلا خبر أراد إعلامه به

فقال له معاوية ما وراءك وما جاء بك فقال أصلح الله أمير المؤمنين كنت عند يزيد ابنك فقال فيما استجر من الكلام كذا وكذا فوثب معاوية وقال ويحك ما أضعنا منه رحمة له وكراهية لما شجاه وخالف هواه وكان معاوية لا يعدل بما يرضيه شيئا

فقال علي به وكان معاوية إذا أتت الأمور المشكلة المعضلة بعث إلى يزيد يستعين به على استيضاح شبهاتها واستسهال معضلاتها فلما جاءه الرسول قال أجب أمير المؤمنين فحسب يزيد أنما دعاه إلى تلك الأمور التي يفزع إليه منها ويستعين برأيه عليها فأقبل حتى دخل عليه فسلم ثم جلس

فقال معاوية يا يزيد ما الذي أضعنا من أمرك وتركنا من الحيطة عليك وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت