فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 344

النظر لك حيث قلت ما قلت وقد تعرف رحمتي بك ونظري في الأشياء التي تصلحك قبل أن تخطر على وهمك فكنت أظنك على تلك النعماء شاكرا فأصبحت بها كافرا إذا فرط من قولك ما ألزمتني فيه إضاعتي إياك وأوجبت علي منه التقصير لم يزجرك عن ذلك تخوف سخطي ولم يحجوك دون ذكره سالف نعمتي ولم يردعك عنه حق أبوتي فأي ولد أعق منك وأكيد وقد علمت أني تخطأت الناس كلهم في تقديمك ونزلتهم لتوليتي إياك ونصبتك إماما على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم من عرفت وحاولت منهم ما علمت قال فتكلم يزيد وقد خنقه من شدة الحياء الشرق وأخضله من أليم الوجد العرق

قال لا تلزمني كفر نعمتك ولا تنزل بي عقابك وقد عرفت نعمة مواصلتك ببرك وخطوي إلى كل ما يسرك في سري وجهري فليسكن سنحطك فإن الذي أرثى له من أعباء حمله وثقله أكثر مما أرثي لنفسي من اليم ما بها وشدته وسوف أنبئك وأعلمك أمري

كنت قد عرفت من أمير المؤمنين استكمل الله بقاءه نظرا في خيار الأمور لي وحرصا على سياقها إلى وأفضل ما سعيت استعد له بعد إسلامي المرأة الصالحة وقد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت إسحاق وكمال أدبها ما قد سطع وشاع في الناس فوقع مني بموقع الهوى فيها والرغبة في نكاحها فرجوت ألا تدع حسن النظر لي في أمرها فتركت ذلك حتى استنكحها بعلها فلم يزل ما وقع في خلدي ينمو ويعظم في صدري حتى عيل صبري فبحت بسري فكان مما ذكرت تقصيرك في أمري فالله يجزيك أفضل من سؤالي وذكري

فقال له معاوية مهلا يا يزيد فقال علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل فقال له معاوية فأين حجاك ومروءتك وتقاك فقال يزيد قد يغلب الهوى على الصبر والحجا ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به من الهوى يتقاه أو يدفع ما أقصده بحجاه لكان أولى الناس بالصبر داود عليه السلام وقد خبرك القرآن بأمره

فقال معاوية فما منعك قبل الفوت من ذكره قال ما كنت أعرفه وأثق به من جميل نظرك قال صدقت ولكن اكتم يا بني أمرك بحلمك

واستعن بالله على غلبة هواك بصبرك فإن البوح به غير نافعك والله بالغ أمره ولا بد مما هو كائن

وكانت أرينب بنت إسحاق مثلا في أهل زمانها في جمالها وتمام كمالها وشرفها وكثرة مالها فتزوجها رجل من بني عمها يقال له عبد الله بن سلام من قريش وكان من معاوية بالمنزلة الرفيعة في الفضل

ووقع أمر يزيد من معاوية موقعا ملأه هما وأوسعه غما فأخذ في الحيلة والنظر أن يصل إليها وكيف يجمع بينه وبينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت