من أراد وهؤلاء النفر من أهل العراق وأهل الشام ضامنون بالوفاء إلى هذه المدة فكتب أهل العراق بهذا كتابا لأهل الشام وكتب أهل الشام كتابا بهذا لأهل العراق بخط عمرو بن عبادة كاتب معاوية وشهد أهل الشام على أهل العراق وشهد شهود أهل العراق على أهل الشام
فلما كتب الكتابان أقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق حتى وقف بين الصفين على علي فقال يا علي أكفر بعد إسلام ونقض بعد توكيد وردة بعد معرفة أنا من صحيفتيكما بريء وممن أقر بها بريء ثم حمل على أصحاب معاوية فطعن فيهم حتى إذا عطش أتى عسكر علي فاستسقى فسقى ثم حمل على عسكر علي فطعن فيهم حتى إذا عطش أتى عسكر معاوية فاستسقى فسقى ما وصى به شريح بن هانىء أبا موسى
قال وذكروا أن شريح بن هانىء أخذ بيد أبي موسى فقال يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا تستقال فلتته ومهما تقل من شيء لك أو عليك يثبت حقه ويزيل باطله إنه لإبقاء لأهل العراق إن ملكها معاوية ولا بأس بأهل الشام إن ملكها علي فانظر في ذلك من يعرف هذا الأمر حقا ما وصى به الأحنف بن قيس أبا موسى
قال ثم جاء الأحنف بن قيس فأخذ بيده ثم قال يا أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر واعلم أن له ما بعده وإنك ضيعت العراق فلا عراق لك فاتق الله فإنك تجمع بذلك دنيا وأخرى وإذا لقيت عمرا غدا فلا تبادره بالسلام فليس من أهله ولا تعطه يدك فإنها أمانة وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ولا تلقه إلا وحده وإياك أن يكلمك في بيت فيه مخدع يخبأ لك فيه رجالا وإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي فحيره أن يختار أهل العراق من قريش أهل الشام من شاؤوا فإنهم إن يولوا الخيار يختاروا من يريدون فإن أبى فلتختر أهل الشام من قريش أهل العراق من شاؤوا فإن فعلوا كان الأمر بيننا ما قال معاوية لعمرو
قال وذكروا أن معاوية قال لعمرو إن أهل العراق أكرهوا عليا على أبي موسى وأنا وأهل الشام راضون بك وأرجو في دفع هذه الحرب خصالا قوة لأهل الشام وفرقة لأهل العراق وإمدادا لأهل اليمن وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي وله على ذلك دين وفضل فدعه يقل فإذا هو قال فاصمت واعلم أن حسن