قال وذكروا أن طلحة والزبير لما نزلا البصرة قال عثمان بن حنيف نعذر إليهما برجلين فدعا عمران بن الحصين صاحب رسول الله وأبا الأسود الدؤلي فأرسلهما إلى طلحة والزبير فذهبا إليهما فناديا يا طلحة فأجابهما فتكلم أبو الأسود الدؤلي فقال يا ابا محمد إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله وبايعتم عليا غير مؤامرين في بيعته فلم نغضب لعثمان إذا قتل ولم نغضب لعلي إذ بويع ثم بدا لكم فأردتم خلع علي ونحن على الأمر الأول فعليكم المخرج مما دخلتم فيه
ثم تكلم عمران فقال يا طلحة إنكم قتلتم عثمان ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ثم بايعتم عليا وبايعنا من بايعتم فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لماذا وإن كان خطأ فحظكم منه الأوفر ونصيبكم منه الأوفى
فقال طلحة يا هذان إن صاحبكما لا يرى أن معه في هذا الأمر غيره وليس على هذا بايعناه وأيم الله ليسفكن دمه
فقال أبو الأسود يا عمران أما هذا فقد صرح أنه إ نما غضب للملك
ثم أتيا الزبير فقالا يا أبا عبد الله إنا أتينا طلحة قال الزبير إن طلحة وإياي كروح في جسدين وإنه والله يا هذان قد كانت منا في عثمان فلتات احتجنا فيها إلى المعاذير ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه ثم أتيا فدخلا على عائشة فقالا يا أم المؤمنين ما هذا المسير أمعك من رسول الله به عهد قالت قتل عثمان مظلوما غضبنا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من المقتل فقال أبو الأسود وما أنت من عصانا وسيفنا وسوطنا فقالت يا أبا الأسود بلغني أن عثمان بن حنيف يريد قتالي
فقال أبو الأسود نعم والله قتالا أهونه تندر منه الرؤوس
وأقبل غلام من جهينة إلى محمد بن طلحة فقال له حدثني عن قتلة عثمان قال نعم دم عثمان على ثلاث أثلاث ثلث على صاحبة الهودج وثلث على صاحب الجمل الأحمر وثلث على علي بن أبي طالب
فضحك الجهيني ولحق بعلي بن أبي طالب وبلغ طلحة قول ابنه محمد وكان محمد من عباد الناس فقال له يا محمد أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان كذلك تشهد على أبيك كن كعبد الله بن الزبير فوالله ما أنت بخير منه ولا أبوك بدون أبيه كف عن قولك وإلا فارجع فإن نصرتك نصرة رجل واحد وفسادك فساد عامة
فقال محمد ما قلت إلا حقا ولن أعود نزول علي بن أبي طالب الكوفة
قال وذكروا أن عليا لما نزل قريبا من الكوفة بعث عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى الأشعري وكان أبو موسى عاملا لعثمان على الكوفة فبعثهما علي إليه وإلى أهل الكوفة يستفزهم فلما قدما عليه قام عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر فدعوا الناس إلى النصرة لعلي فلما أمسوا دخل رجال من أهل الكوفة على أبي موسى