أن يمضوا بالناس فلحق سعيد ابن العاص باليمن ولحق المغيرة بالطائف فلم يشهد شيئا من حروب الجمل ولا صفين فلما انتهوا إلى ماء الحوأب في بعض الطريق ومعهم عائشة نبحها كلاب الحوأب فقالت لمحمد بن طلحة أي ماء هذا قال هذا ماء الحوأب فقالت ما آراني إلا راجعة قال ولم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه ( كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب وإياك أن تكوني أنت يا حميراء )
فقال لها محمد بن طلحة تقدمي رحمك الله ودعي هذا القول
وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل وأتاها ببينة زور من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنها أول شهادة زور شهد بها في الإسلام فلما انتهى إقبالهم على أهل البصرة ودنوا منها قام عثمان بن حنيف عامل البصرة لعلي بن أبي طالب فقال يا أيها الناس إنما بايعتم الله { يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } الفتح 10 والله لو علم علي أن أحدا أحق بهذا الأمر منه ما قبله ولو بايع الناس غيره لبايع من بايعوا وأطاع من ولوا وما به إلى أحد من صحابه رسول الله حاجة وما بأحد عنه غني ولقد شاركهم في محاسنهم وما شاركوه في محاسنه ولقد بايعه هذان الرجلان وما يريدان الله فاستعجلا الفطام قبل الرضاع والرضاع قبل الولادة والولادة قبل الحمل وطلبا ثواب الله من العباد وقد زعما أنهم بايعا مستكرهين فإن كانا استكرها قبل بيعتهما كان رجلين من عرض قريش لهما أن يقولا ولا يأمرا ألا وإن الهدى ما كانت عليه العامة والعامة على بيعة علي فما ترون أيها الناس فقام حكم بن جبل العبدي فقال نرى أن دخلا علينا قاتلناهما وإن وقفا تلقيناهما والله ما أبالي أن أقاتلهما وحدي وإن كنت أحب الحياة وما أخشى في طريق الحق وحشة ولا غيرة ولا غشا ولا سوء منقلب إلى بعث وإنها لدعوة قتيلها شهيد وحيها فائز والتعجيل إلى الله قبل الأجر خير من التأخير في الدنيا وهذه ربيعة معك