فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 344

ولا ينفعكما فيه عذر وأحسن الناس فيكما قولا من أزال عنكما القتل وألزمكما الخذل وقد بايع الناس عليا بيعة عامة والناس لا قوكما غدا فما تقولان فقال طلحة ننكر القتل ونقر بالخذل ولا ينفع الإقرار بالذنب إلا مع الندم عليه ولقد ندمنا على ما كان منا

وقال الزبير بايعنا عليا والسيف على أعناقنا حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ولم نصب لعثمان خطأ فتجب علينا الدية ولا عمدا فيجب علينا القصاص

فقال عبد الله بن خلف عذركما أشد من ذنبكما قال فتهيأ القوم للمسير فقال طلحة والزبير أسرعوا السير لعلنا نسبق عليا من خلاف طريقه إلى البصرة

قال وكتب قثم بن عباس إلى علي يخبره أن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة وقد استنفروا الناس فلم يخف معهم إلا من لا يعتد بمسيره ومن خلفت بعدك فعلى ما تحب

فلما قدم على علي كتابه غمه ذلك وأعظمه الناس وسقط في أيديهم فقام قيس بن سعد بن عبادة فقال يا أمير المؤمنين إنه والله ما غمنا بهذين الرجلين كغمنا بعائشة لأن هذين الرجلين حلالا الدم عندنا لبيعتهما ونكثهما ولأن عائشة من علمت مقامها في الإسلام ومكانها من رسول الله مع فضلها ودينها وأمومتها منا ومنك ولكنهما يقدمان البصرة وليس كل أهلها لهما وتقدم الكوفة وكل أهلها لك وتسير بحقك إلى باطلهم ولقد كنا نخاف أن يسيرا إلى الشام فيقال صاحبا رسول الله وأم المؤمنين فيشتد البلاء وتعظم الفتنة فأما إذا أتيا البصرة وقد سبقت إلى طاعتك وسبقوا إلى بيعتك وحكم عليهم عاملك ولا والله ما معهما مثل ما معك ولا يقدمان على مثل ما تقدم عليه فسر فإن الله معك وتتابعت الأنصار فقالوا وأحسنوا

قال ولما نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن العاصي على نجيب له فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة فنزل وتوكأ على قوس له سوداء فأتى عائشة فقال لها أين تريدين يا أم المؤمنين قالت أريد البصرة قال وما تصنعين بالبصرة قالت أطلب بدم عثمان

قال فهؤلاء قتلة عثمان معك ثم أقبل على مروان فقال له وأنت أين تريد أيضا قال البصرة

قال وما تصنع بها قال أطلب قتلة عثمان قال فهؤلاء قتلة عثمان معك إن هذين الرجلين قتلا عثمان طلحة والزبير وهما يريدان الأمر لأنفسهما فلما غلبا عليه قالا تغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة

ثم قال المغيرة بن شعبة أيها الناس إن كنتم إنما خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خيرا لكم وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان وإن كنتم نقمتم على علي شيئا فبينوا ما نقمتم عليه أنشدكم الله فتنتين في عام واحد فأبوا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت