ولا ينفعكما فيه عذر وأحسن الناس فيكما قولا من أزال عنكما القتل وألزمكما الخذل وقد بايع الناس عليا بيعة عامة والناس لا قوكما غدا فما تقولان فقال طلحة ننكر القتل ونقر بالخذل ولا ينفع الإقرار بالذنب إلا مع الندم عليه ولقد ندمنا على ما كان منا
وقال الزبير بايعنا عليا والسيف على أعناقنا حيث تواثب الناس بالبيعة إليه دون مشورتنا ولم نصب لعثمان خطأ فتجب علينا الدية ولا عمدا فيجب علينا القصاص
فقال عبد الله بن خلف عذركما أشد من ذنبكما قال فتهيأ القوم للمسير فقال طلحة والزبير أسرعوا السير لعلنا نسبق عليا من خلاف طريقه إلى البصرة
قال وكتب قثم بن عباس إلى علي يخبره أن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة وقد استنفروا الناس فلم يخف معهم إلا من لا يعتد بمسيره ومن خلفت بعدك فعلى ما تحب
فلما قدم على علي كتابه غمه ذلك وأعظمه الناس وسقط في أيديهم فقام قيس بن سعد بن عبادة فقال يا أمير المؤمنين إنه والله ما غمنا بهذين الرجلين كغمنا بعائشة لأن هذين الرجلين حلالا الدم عندنا لبيعتهما ونكثهما ولأن عائشة من علمت مقامها في الإسلام ومكانها من رسول الله مع فضلها ودينها وأمومتها منا ومنك ولكنهما يقدمان البصرة وليس كل أهلها لهما وتقدم الكوفة وكل أهلها لك وتسير بحقك إلى باطلهم ولقد كنا نخاف أن يسيرا إلى الشام فيقال صاحبا رسول الله وأم المؤمنين فيشتد البلاء وتعظم الفتنة فأما إذا أتيا البصرة وقد سبقت إلى طاعتك وسبقوا إلى بيعتك وحكم عليهم عاملك ولا والله ما معهما مثل ما معك ولا يقدمان على مثل ما تقدم عليه فسر فإن الله معك وتتابعت الأنصار فقالوا وأحسنوا
قال ولما نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن العاصي على نجيب له فأشرف على الناس ومعه المغيرة بن شعبة فنزل وتوكأ على قوس له سوداء فأتى عائشة فقال لها أين تريدين يا أم المؤمنين قالت أريد البصرة قال وما تصنعين بالبصرة قالت أطلب بدم عثمان
قال فهؤلاء قتلة عثمان معك ثم أقبل على مروان فقال له وأنت أين تريد أيضا قال البصرة
قال وما تصنع بها قال أطلب قتلة عثمان قال فهؤلاء قتلة عثمان معك إن هذين الرجلين قتلا عثمان طلحة والزبير وهما يريدان الأمر لأنفسهما فلما غلبا عليه قالا تغسل الدم بالدم والحوبة بالتوبة
ثم قال المغيرة بن شعبة أيها الناس إن كنتم إنما خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خيرا لكم وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان وإن كنتم نقمتم على علي شيئا فبينوا ما نقمتم عليه أنشدكم الله فتنتين في عام واحد فأبوا إلا