فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 344

العراق وقد بلغك مصاب عثمان ونحن قادمون عليك والعيان أشفى لك من الخبر والسلام

وكتب إلى المنذر أما بعد فإن أباك كان رئيسا في الجاهلية وسيدا في الإسلام وإنك من أبيك بمنزلة المصلي من السابق

يقال كاد أو لحق وقد قتل عثمان من أنت خير منه وغضب له من هو خير منك والسلام

فلما وصلت كتبهما إلى القوم قام زياد بن مضر والنعمان بن شوال وغزوان فقالوا ما لنا ولهذا الحى من قريش أيريدون أن يخرجونا من الإسلام بعد أن دخلنا فيه ويدخلونا في الشرك بعد ما خرجنا منه قتلوا عثمان وبايعوا عليا لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وكتب كعب بن سور إلى طلحة والزبير أما بعد فإنا غضبنا لعثمان من الأذى والغير باللسان فجاء أمر الغير فيه بالسيف فإن يك عثمان قتل ظالما فما لكما وله وإن كان قتل مظلوما فغيركما أولى به وإن كان أمره أشكل على من شهده فهو على من غاب عنه أشكل

وكتب الأحنف إليهما أما بعد فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلا قتل عثمان وأنتم قادمون علينا فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه ونظرتم وإلا يكن فيه فضل فليس في أيدينا ولا في أيديكم ثقة والسلام

وكتب المنذر أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلا أن أكون خيرا من أهل الشر وإنما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس وقد كان بين أظهركم فخذلتموه فمتى استنبطتم هذا العلم وبدا لكم هذا الرأي فلما قرآ كتب القوم ساءهما ذلك وغضبا

ثم غدا مروان إلى طلحة والزبير فقال لهما عاودا ابن عمر فلعله ينيب فعاوداه

فتكلم طلحة فقال يا أبا عبد الرحمن إنه والله لرب حق ضيعناه وتركناه فلما حضر العذر قضينا بالحق وأخذنا بالحظ إن عليا يرى إنقاذ بيعته وإن معاوية لا يرى أن يبايع له وإنا نرى أن نردها شورى فإن سرت معنا ومع أم المؤمنين صلحت الأمور وإلا فهي الهلكة

فقال ابن عمر إن يكن قولكما حقا ففضلا ضيعت وإن يكن باطلا فشر منه نجوت واعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها وأنتما المدينة خير لكما من البصرة والذل خير لكما من السيف ولن يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه

وأما الشورى فقد والله كانت فقدم وأخرتما ولن يردها إلا أولئك الذين حكموا فيها فاكفياني أنفسكما فانصرفا

فقال مروان استعينا عليه بحفصة فأتيا حفصة فقالت لو أطاعني أطاع عائشة دعاه فاتركاه وتوجها إلى البصرة

وأتاهما عبد الله بن خلف فقال لهما إنه ليس أحد من أهل الحجاز كان منه في عثمان شيء إلا وقد بلغ أهل العراق وقد كان منكما في عثمان من التحليب والتأليب ما لا يدفعه جحود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت