فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 344

فكتب إليه بذلك فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان معه فبلغ ذلك عبد الله بن عباس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية فلما جلس قال معاوية يابن عباس هلك الحسن بن علي فقال ابن عباس نعم هلك إنا لله وإنا إليه راجعون ترجيعا مكررا وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته

أما والله ما سد جسده حفرتك ولا زاد نقصان أجله في عمرك ولقد مات وهو خير منك ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فجبر الله مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة

ثم شهق ابن عباس وبكى وبكى من حضر في المجلس وبكى معاوية فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم فقال معاوية بلغني أنه ترك بنين صغارا فقال ابن عباس كلنا كان صغيرا فكبر

قال معاوية كم أتى له من العمر فقال ابن عباس أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده

قال فسكت معاوية يسيرا ثم قال يابن العباس أصبحت سيد قومك من بعده فقال ابن عباس أما ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين فلا

قال معاوية لله أبوك يابن عباس ما استنبأتك إلا وجدتك معدا بيعة معاوية ليزيد بالشام وأخذه أهل المدينة

قالوا ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه الله إلا يسيرا حتى بايع ليزيد بالشام وكتب بيعته إلى الآفاق وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم فكتب إليه يذكر الذي قضى الله به على لسانه من بيعة يزيد ويأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ثم يبايعوا ليزيد عزل مروان عن المدينة

قال فلما قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك

وأبته قريش

فكتب لمعاوية إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك فارأ رأيك

فلما بلغ معاوية كتاب مروان عرف أن ذلك من قبله

فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ويخبره أنه قد ولي المدينة سعيد بن العاص فلما بلغ مروان كتاب معاوية أقبل مغاضبا في أهل بيته وناس كثير من قومه حتى نزل بأخواله بني كنانة فشكا إليهم وأخبرهم بالذي كان من رأيه في أمر معاوية وفي عزله واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشورة مبادرة له فقالوا نحن نبلك في يدك وسيفك في قرابك فمن رميته بنا أصبناه ومن ضربته بنا قطعناه الرأي رأيك ونحن طوع يمينك

ثم أقبل مروان في وفد منهم كثير ممن كان معه من قومه وأهل بيته حتى نزل دمشق فخرج فيهم حتى أتى سدة معاوية وقد أذن للناس

فلما نظر الحاجب إلى كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت