فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 344

عليه من قريش أحد ولا من أهل الشام

فلما تمت بيعته خالفه عمرو بن سعيد الأشدق فوعده عبد الملك أن يستخلفه بعده فبايعه على ذلك وشرط عليه أن لا يقطع شيئا دونه ولا ينفذ أمرا إلا بمحضره فأعطاه ذلك

ثم إن عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيسي إلى المدينة في سبعة آلاف رجل فدخل المدينة وجلس على المنبر الشريف فدعا بخبز ولحم فأكل على المنبر ثم أتى بماء فتوضأ على المنبر

قال أبو معشر فحدثني رجل من أهل المدينة يقال له أبو سلمة قال شهدت حبيش بن دلجة يومئذ وقد أرسل إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فدعاه فقال تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة عليك بذلك عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء فإن خالفت فأهرق الله دمك على الضلالة

فقال له جابر بن عبد الله إنك أطوق لذلك مني ولكني أبايعه على ما بايعت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على السمع والطاعة

قال ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر فقال له تبايع لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على السمع والطاعة فقال ابن عمر إذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن شاء الله

ثم خرج ابن دلجة من يومه ذلك نحو الربذة وقام في أثره رجلان أحدهما على أثر الآخر مع كل واحد منهما جيش وكل واحد منهما يصعد المنبر ويخطب ثم خرجوا جميعا إلى الربذة وذلك في رمضان سنة خمس وستين فاجتمعوا بها وأميرهم ابن دلجة

وكتب ابن الزبير إلى عباس بن سهل الساعدي بالمدينة أن سر إلى حبيش ابن دلجة وأصحابه في ناس فسار حتى لقيهم بالربذة في شهر رمضان وبعث الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة من البصرة مددا إلى عباس بن سهل بن حنيف بن السجف في تسع مئة رجل فساروا حتى انتهوا إلى الربذة فبات أهل البصرة وأهل المدينة يقرؤون القرآن ويصلون ليلتهم حتى أصبحوا وبات الآخرون في المعازف والخمور فلما أصبحوا قال لهم حبيش بن دلجة أهريقوا ماءكم حتى تشربوا من سويقكم المعتد فأهرقوا الماء وغدوا إلى القتال فقتل حبيش ومن معه من أهل الشام وتحصن من أهل الشام خمس مئة رجل على عمود الربذة وهو الجبل الذي عليها

قال وكان يوسف أبو الحجاج مع ابن دلجة قال وأحاط بهم عباس بن سهل فقال انزلوا على حكمي فنزلوا على حكمه فضرب أعناقهم أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت