قال الأعرابي من أين أقبلت قال من الأرض الذلول
قال وأين تريد قال أمشي في مناكبها وآكل من رزق الله الذي أخرج لعباده منها
قال الأعرابي فمن غلب اليوم قال الغضبان المتقون
قال فمن سبق قال حزب الله الفائزون
قال الأعرابي ومن حزب الله قال هم الغالبون
فعجب الأعرابي من منطقه وحضور جوابه
ثم قال أتقرض قال الغضبان إنما تقرض الفأرة
قال أفتنشد قال إنما تنشد الضالة
قال أفتسجع قال إنما تسجع الحمامة
قال أفتنطق قال إنما ينطق كتاب الله
قال أفتقول قال إنما يقول الأمير
قال الأعرابي تالله ما رأيت مثلك قط
قال الغضبان بل رأيت ولكنك نسيت قال الأعرابي فكيف أقول قال أخذتك الغول في العاقول وأنت قائم تبول
قال الأعرابي أتأذن لي أن أدخل عليك قال الغضبان وراؤك أوسع لك قال الأعرابي قد أحرقتني الشمس قال الغضبان الآن يفيء عليك الفيء إذا غربت
قال الأعرابي إن الرمضاء قد أحدقت قدمي
قال الغضبان بل عليها تبرد
قال الأعرابي إن الوهج شديد
قال الغضبان مالي عليه سلطان
قال الأعرابي إني والله ما أريد طعامك ولا شرابك
قال الغضبان لا تعرض بهما فوالله لا تذوقهما
قال الأعرابي وما عليك لو ذقتهما قال الغضبان نأكل ونشبع
فإن فضل شيء من الأكرياء والغلمان فالكلب أحق به منك
قال الأعرابي سبحان الله قال الغضبان نعم من قبل أن يطلع رأسك وأضراسك إلى الدنيا قال الأعرابي ما عندك إلا ما أرى قال الغضبان بل عندي هراوتان أضرب بهما رأسك حتى يثتثر دماغك
قال الأعرابي إنا لله وإنا إليه راجعون
قال الغضبان أظلمك أحد قال الأعرابي ما أرى
ثم قال الأعرابي يا آل حارث بن كعب فقال الغضبان بئس الشيخ ذكرت
قال الأعرابي ولم ذلك قال الغضبان لأن إبليس يسمى حارثا
قال الأعرابي إني لأحسبك مجنونا
قال الغضبان اللهم اجعلني من خيار الجن
قال الأعرابي إني لأظنك حروريا
قال الغضبان اللهم اجعلني ممن يتحرى الخير
قال الأعرابي إني لأراك منكرا
قال الغضبان إني لمعروف فيما أوتي
فولى عنه وهو