فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 344

الشام وأمره أن يسكن فلسطين وأن يجد السير نحوها وهنأه بما أصاب من أموال بني أمية وكتب إلى صالح بن علي أن يلحق بمصر واليا عليها

فقدم السفاح فلسطين وتقدم صالح إلى مصر فأتاها بعد قتل مروان بيومين وأن السفاح بعث إلى بني أمية وأظهر للناس أن أمير المؤمنين وصاه بهم وأمره بصلتهم وإلحاقهم في ديوانه ورد أموالهم عليهم فقدم عليه من أكابر بني أمية وخيارهم ثلاثة وثمانون رجلا وكان فيهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وأبان بن معاوية بن هشام وعبد الرحمن بن معاوية وغيرهم من صناديد بني أمية

فأما عبد الرحمن بن معاوية فلقيه رجل كان صنع به برا وأسداه خيرا وأولاه جميلا

فقال له أطعني اليوم في كلمة ثم اعصني إلى يوم القيامة

فقال له عبد الرحمن وما أطيعك فيه اليوم فقال له الرجل أدرك موضع سلطانك وقاعدتك المغرب النجاء النجاء فإن هذا غدر من السفاح ويريد قتل من بقي من بني أمية

فقال له عبد الرحمن ويحك إنه كتاب أبي العباس قدم عليه يأمره فيه بصلتنا ورد أموالنا إلينا وإلحاقنا بالعطاء الكامل والرزق الوافر

فقال له الرجل ويحك أتغفل والله لا يستقر ملك بني العباس ولا يستولون على سلطان ومنكم عين تطرف

فقال له عبد الرحمن

ما أنا بالذي يطيعك في هذا

فقال الرجل أفتأذن لي أن أنظر إلى ما تحت ظهرك مكشوفا فقال له وما تريد بهذا فقال له أنت والله صاحب الأمر بالأندلس فاكشف لي فكشف عبد الرحمن عن ظهره فنظر الرجل فإذا العلامة التي كانت في ظهره قد وجدت في كتب الحدثان وكانت العلامة خالا أسود عظيما مرتفعا على الظهر هابطا فلما نظر إليه الرجل قال له النجاء النجاء والهرب الهرب فإنك والله صاحب الأمر فاخرج فإنا معك ومالي لك ولي عشرون ألف دينار مصرورة كنت أعددتها لهذا الوقت

فقال له عبد الرحمن وعمن أخذت هذا العلم فقال الرجل من عمك مسلمة بن عبد الملك

فقال له عبد الرحمن ذكرت والله عالما بهذا الأمر أما لئن قلت ذلك لقد وقفت بين يديه وأنا غلام يوم توفي أبي معاوية وهشام يومئذ خليفة فكشفت عن ظهري فنظر إلى ما نظرت إليه

فقال لهشام جدي وهو يبكي هذا اليتيم يا أمير المؤمنين صاحب ملك المغرب

فقال له هشام وما الذي أبكاك يا أبا سعيد ألهذا تبكي فقال أبكي والله على نساء بني أمية وصبيانهم كأني بهم والله قد أبدلوا بعد أساورة الذهب والفضة الأغلال والحديد وبعد الطيب والدهن البقل والعقار وبعد العز الذل والصغار

فقال هشام أحان زوال ملك بني أمية يا أبا سعيد فقال مسلمة إي والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت