قال وحدثنا بعض أهل إفريقية أن موسى ركب يوما حتى خرج من القيروان فوقف قريبا من أفريقية على رأس أميال فأخذ بيده ترابا فشمه من ثم ثم أمر بحفر بئر وابتني دارا ومنية واتخذ فيها خيلا فسميت بئر منية الخيل فليس يعلم بالمغرب بئر أعذب منها
وحدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس قال إن موسى انتهى إلى صنم يشير بأصبعه إلى خلفه ثم تقدم إلى صنم أمام الصنم الأول فإذا هو يشير بأصبعه إلى السماء ثم تقدم فإذا بصنم على نهر ماء جار يشير بأصبعه تحت قدميه فلما انتهى موسى إلى الصنم الثالث
قال موسى احفروا فإذا بمحدث مختوم الرأس قد أخرج فأمر به موسى فكسر فخرجت ريح شديدة
فقال موسى للجيش أتدرون ما هذا قالوا لا والله أيها الأمير ما ندري
قال ذلك شيطان من الشياطين التي سجنها نبي الله سليمان بن داود
قال وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب أن موسى أرسل ناسا في مراكب فأمرهم أن يسيروا حتى ينتهوا إلى صنم يشير بأصبعه أمامه في جزيرة في البحر ثم يسيروا حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة يشير بأصبعه أمامه ثم يسير الليالي والأيام ويجد في السير حتى يأتوا صنما آخر في جزيرة في البحر فيها أناس لا يعرف كلامهم
قال فإذا بلغتم ذلك فارجعوا وذلك في أقصى المغرب ليس وراءه أحد من الناس إلا البحر المحيط وهو أقصى المغرب في البر والبحر
قال وحدثنا بعض المشايخ من أهل المغرب أن موسى بلغ نهرا من أقصى المغرب فإذا عليه في الشق الأيمن أصنام ذكور وفي الأيسر أصنام إناث وأن موسى لما انتهى إلى ذلك الموضع خاف الناس فيه فلما رأى ذلك منهم رجع بالناس ثم مضى في وجهه ذلك حتى انتهى إلى أرض تميد بأهلها ففزع الناس وخافوا فرجع بهم
قالوا وحدثنا عبد الله بن قيس قال بلغني أن موسى لما جاوز الأندلس أتى موضعا فإذا فيه قباب من نحاس فأمر بقبة منها فكسرت فخرج منها شيطان نفخ ومضى فعرف موسى أنه شيطان من الشياطين التي سجنها سليمان بن داود فأمر موسى بالقباب فتركت على حالها وسار بالناس قدما
قال وحدثنا عمارة بن راشد قال بلغنا أن موسى كان يسير في بعض غزواته وهو بأقصى المغرب إذا غشي الناس ظلمة شديدة فعجب الناس منها وخافوا وسار بهم موسى في ذلك إذ هجم على مدينة عليها حصن من نحاس فلما أتاها أقام عليها وطاف بها فلم يقدر على دخولها فأمر بنبل ورماح وندب الناس فجعل يقول من يصعد هذه وله خمس مئة دينار فصعد رجل فلما استوى على سورها تردى فيها ثم ندب الناس موسى ثانية وقال من يصعد وله ألف وخمس مئة دينار فصعد رجل ثالث فأصابه ما أصاب صاحبيه