فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 344

اشرت عليك برأي لم أتعقبه فلم أر ذلك رأيا وإني أرى أن تنبذ إليهما العداوة فقد كفاك الله عثمان وهما أهون موتة منه

فقال له ابن عباس أما المرة الأولى فقد نصحك فيها وأما الثانية فقد غشك فيها قال فإني قد وليتك الشام فسر إليها قال قلت ليس هذا برأي أترى معاوية وهو ابن عم عثمان مخليا بيني وبين عمله ولست آمن أن ظفر بي أن يقتلني بعثمان وأدنى ما هو صانع أن يحبسني ويحكم علي ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده فإن استقام لك الأمر فابعثني قال ثم أرسل بالبيعة إلى الآفاق وإلى جميع الأمصار فجاءته البيعة من كل مكان إلا الشام فإنه لم يأته منها بيعة

فأرسل إلى المغيرة بن شعبة فقال له سر إلى الشام فقد وليتكها

قال تبعثني إلى معاوية وقد قتل ابن عمه ثم آتيه واليا فيظن أني من قتلة ابن عمه ولكن إن شئت ابعث إليه بعهده فإنه بالحري إذا بعثت له بعهده أن يسمع ويطيع

فكتب علي إلى معاوية أما بعد فقد وليتك ما قبلك من الأمر والمال فبايع من قبلك ثم اقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام فلما أتى معاوية كتاب علي دعا بطومار فكتب فيه

من معاوية إلى علي أما بعد فإنه

( ليس بيني وبين قيس عتاب ** غير طعن الكلى وضرب الرقاب )

فلما أتى عليا الكتاب ورأى ما فيه وما هو مشتمل عليه وكره ذلك وقام فأتى منزله فدخل عليه الحسن ابنه فقال له أما والله كنت أمرتك فعصيتني فقال له علي وما أمرتني به فعصيتك فيه قال أمرتك أن تركب رواحلك فتلحق بمكة المشرفة فلا تتهم به ولا تحل شيئا من أمره فعصيتني وأمرتك حين دعيت إلى البيعة أن لا تبسط يدك إلا على بيعة جماعة فعصيتني وأمرتك حين خالف عليك طلحة والزبير أن لا تكرههما على البيعة وتخلي بينهما وبين وجههما وتدع الناس يتشاورون عاما كاملا فوالله لو تشاوروا عاما ما زويت عنك ولا وجدوا منك بدا وأنا آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما وترد إلى الناس أمرهم فإن رفضوك رفضتهم وإن قبلوك قبلتهم فإني والله قد رأيت الغدر في رؤوسهم وفي وجوههم النكث والكراهية

فقال له علي أنا إذا مثلك لا والله يا بني ولكن أقاتل بمن أطاعني من عصاني وأيم الله يا بني ما زلت مبغيا على منذ هلك جدك فقال له الحسن وأيم الله يا أبت ليظهرن عليك معاوية لأن الله تعالى قال { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } الإسراء 33 فقال علي يا بني وما علينا من ظلمه والله ما ظلمناه ولا أمرنا ولا نصرنا عليه ولا كتبت فيه إلى أحد سوادا في بياض وإنك لتعلم أن أباك أبرأ الناس من دمه ومن أمره

فقال له الحسن دع عنك هذا والله إني لا أظن بل لا أشك أن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت