قال له سليمان فمن كان من العرب فرسانك قال حمير
قال فأي الخيل رأيت في تلك البلاد أصبر قال شقرها
قال فأي الأمم كانوا أشد قتالا قال إنهم يا أمير المؤمنين أكثر مما أصفهم
قال له أخبرني عن الروم
قال أسود في حصونهم عقبان على خيولهم نساء في مواكبهم إن رأوا فرصة افترصوها وإن خافوا غلبة فأوعال ترقل في أجبال لا يرون عارا في هزيمة تكون لهم منجاة
قال فأخبرني عن البربر
قال هم يا أمير المؤمنين أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وسماحة وبادية غير أنهم يا أمير المؤمنين غدر
قال فأخبرني عن الأشبان قال ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون
قال فأخبرني عن الإفرنج
قال هناك يا أمير المؤمنين العدد والعدة والجلد والشدة وبين ذلك أمم كثيرة ومنهم العزيز ومنهم الذليل وكلا قد لقيت بشكله فمنهم المصالح ومنهم المحارب المقهور والعزيز البذوخ
قال فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت عقبا قال لا يا أمير المؤمنين ما هزمت لي راية قط ولا فض لي جمع ولا نكب المسلمون معي نكبة منذ اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين
قال فضحك سليمان وقال فأين الراية التي حملنها يوم مرج راهط مع الضحاك قال تلك يا أمير المؤمنين زبيرية وإنما عنيت المروانية
فقال صدقت وأعجبه قوله
وذكروا أن محمد بن عبد الملك حدثهم عن ريان بن عبد العزيز بن مروان قال إنا لجلوس عند سليمان وهو على سطح فسيح والناس يدخلون حتى دخل موسى من الباب فتحرك بنا سقف السطح من شدة وطئه فسلم ثم جلس فذكر سليمان بيت الذهب الذي فتحه قتيبة بن مسلم فجعل يردد فيه
فقال له موسى وما هذا يا أمير المؤمنين بيت لا يكون فيه عشرة آلاف دينار والله لقد بعثت إلى أخيك الوليد بثور من زمرد أخضر يصب فيه اللبن فيخضر وإنه لمن أدنى ما بعثت به إليه ولقد أصبت كذا وكذا وأصاب المسلمون كذا وكذا وجعل يحدث سليمان بالعجائب
قال ريان حتى والله أبهته
ولم يزل موسى بباب سليمان عظيم المنزلة عنده
فلما كانت سنة ثمان وتسعين تجهز سليمان للحج وأمر موسى بالشخوص والحج معه فذكر له أنه ضعيف فأمر سليمان بثلاثين نجيبا موقوره جهازا وبحجرة من حجره وجائزة فحج سليمان وحج معه موسى فبينما هو يسير يوما إذ دعا بموسى فناداه