فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 344

قال له سليمان فمن كان من العرب فرسانك قال حمير

قال فأي الخيل رأيت في تلك البلاد أصبر قال شقرها

قال فأي الأمم كانوا أشد قتالا قال إنهم يا أمير المؤمنين أكثر مما أصفهم

قال له أخبرني عن الروم

قال أسود في حصونهم عقبان على خيولهم نساء في مواكبهم إن رأوا فرصة افترصوها وإن خافوا غلبة فأوعال ترقل في أجبال لا يرون عارا في هزيمة تكون لهم منجاة

قال فأخبرني عن البربر

قال هم يا أمير المؤمنين أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وسماحة وبادية غير أنهم يا أمير المؤمنين غدر

قال فأخبرني عن الأشبان قال ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون

قال فأخبرني عن الإفرنج

قال هناك يا أمير المؤمنين العدد والعدة والجلد والشدة وبين ذلك أمم كثيرة ومنهم العزيز ومنهم الذليل وكلا قد لقيت بشكله فمنهم المصالح ومنهم المحارب المقهور والعزيز البذوخ

قال فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت عقبا قال لا يا أمير المؤمنين ما هزمت لي راية قط ولا فض لي جمع ولا نكب المسلمون معي نكبة منذ اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين

قال فضحك سليمان وقال فأين الراية التي حملنها يوم مرج راهط مع الضحاك قال تلك يا أمير المؤمنين زبيرية وإنما عنيت المروانية

فقال صدقت وأعجبه قوله

وذكروا أن محمد بن عبد الملك حدثهم عن ريان بن عبد العزيز بن مروان قال إنا لجلوس عند سليمان وهو على سطح فسيح والناس يدخلون حتى دخل موسى من الباب فتحرك بنا سقف السطح من شدة وطئه فسلم ثم جلس فذكر سليمان بيت الذهب الذي فتحه قتيبة بن مسلم فجعل يردد فيه

فقال له موسى وما هذا يا أمير المؤمنين بيت لا يكون فيه عشرة آلاف دينار والله لقد بعثت إلى أخيك الوليد بثور من زمرد أخضر يصب فيه اللبن فيخضر وإنه لمن أدنى ما بعثت به إليه ولقد أصبت كذا وكذا وأصاب المسلمون كذا وكذا وجعل يحدث سليمان بالعجائب

قال ريان حتى والله أبهته

ولم يزل موسى بباب سليمان عظيم المنزلة عنده

فلما كانت سنة ثمان وتسعين تجهز سليمان للحج وأمر موسى بالشخوص والحج معه فذكر له أنه ضعيف فأمر سليمان بثلاثين نجيبا موقوره جهازا وبحجرة من حجره وجائزة فحج سليمان وحج معه موسى فبينما هو يسير يوما إذ دعا بموسى فناداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت