خالد بن الريان وكان موسى يساير رجلا فلم يلتفت موسى إلى ندائه ثم دعا به فناداه خالد أيضا فلم يلتفت إليه
فقال له الرجل غفر الله لك ألم تسمع دعاء أمير المؤمنين إني أخافه وأخاف أن يغضب
فقال موسى ذاك لو كان عبد الملك أو الوليد
فأما هذا فإنه يرضيه ما يرضى الصبي ويسخطه ما يسخطه وسترى ذلك
ثم تقدم موسى حتى لحق ولصق بسليمان
فقال له أين كنت يا بان نصير فقال له أمير المؤمنين أين دوابنا من دوابك إني لمنذ دعاني أمير المؤمنين لفي كد حتى لحقت أمير المؤمنين فضحك سليمان وأمر له بدواب من مراكبه فسايره وحادثه ثم انصرف عنه فلحق الرجل به
فقال له موسى كيف رأيت قال أنت كنت به أعلم فسار سليمان حتى نزل المدينة في دار يزيد بن رومان
قال فحدثني بعض أهل المدينة أن موسى قال يوما لبعض من يثق به ليموتن إلى يومين رجل قد بلغ ذكره المشرق والمغرب فلم نظن إلا أنه يعني الخليفة فلما كان اليوم الثاني لم أشعر وأنا في مسجد الرسول حتى سمعت الناس يقولون مات موسى بن نصير فإذا هو وصلي سليمان عليه ودفن رحمه الله
وذكروا أن عبد الله بن صخر أخبرهم قال بينما موسى يسير يوما على دابة له وكان طويلا جسيما فمر به رجلان من قريش وقد تدلت رجلاه وانحنتا وهما لا يعرفانه
فقالا أدبر والله الشيخ فسمعهما موسى فقال لهما من أنتما فانتسبا له
فقال أما والله إن أميكما لما أفاء الله على يدي هذا الشيخ فأهداهما إلى أبويكما
فقالا له ومن أنت يرحمك الله قال موسى بن نصير فقالا فمرحبا وأهلا صدقت وبررت والله ما عرفناك فقال لا عليكما قد والله أدبر عني وبقي مني
وذكروا أن إبراهيم بن سليمان أخبرهم عمن حدثه عن موسى أن الناس قحطوا بإفريقية عاما فخرج موسى بالناس فاستسقى فأمر رجلا فقص على الناس ورققهم فجعل يذكر ثم إنه انتحى في الدعاء للوليد بن عبد الملك فأكثر
فأرسل إليه موسى إنا لم نأت ها هنا للدعاء للوليد فأقبل على ماله جئنا فعدنا
فلم يلتفت ورجا أن يبلغ الوليد فأمر به فسحب حتى خرج من الناس ثم قال موسى ودعا بالناس فما برحنا حتى انصبت السماء بمثل القرب فأتى موسى بدابة من دوابه
فقال والله لا ركبت ولكن أخوض الطين وانصرف ماشيا ومشى الناس فسمعته يومئذ يردد في دعائه اللهم الشهادة في سبيلك أو موتا في مدينة رسولك