فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 344

إليه صاحب القسطنطينية لا يعلم ثمنه ولا يدري ما قيمته والشمع يحترق بين يديه وابن أبي ذؤيب وابن سمعان قاعدان بين يديه وهو ينظر في صحيفة في يده

فلما صرت بين يديه سلمت فرفع رأسه فنظر إلي وتبسم تبسم المغضب ثم رمي بالصحيفة وأشار لي إلى موضع عن يمينه أقعد فيه

فلما قعدت وأخذت مقعدي وسكن روعي رفعت رأسي أنظر تلقائي فإذا أنا بواقف عليه درع وبيده سيف قد شهره يلمع له ما حوله فالتفت عن يميني فإذا أنا بواقف بيده جرز من حديد ثم التفت عن يساري فإذا أنا بواقف عليه درع وبيده سيف قد شهره وهم أجمعون قد أصغوا إليه ورمقوه بأبصارهم خوفا من أن يأمر في أحد أمرا فيجده غافلا

ثم التفت إلينا وقال أما بعد معشر الفقهاء فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما أخشن صدره وضاق به ذرعه وكنتم أحق الناس بالكف من ألسنتكم والأخذ بما يشبهكم وأولى الناس بلزوم الطاعة والمناصحة في السر والعلانية لمن استخلفه الله عليكم

قال مالك فقلت يا أمير المؤمنين قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } الحجرات 6 فقال أبو جعفر على ذلكم أي الرجال أنا عندكم أمن أئمة العدل أم من أئمة الجور فقال مالك فقالت يا أمير المؤمنين أنا متوسل إليك بالله تعالى وأتشفع إليك بمحمد صلى الله عليه وسلم وبقرابتك منه إلا ما أعفيتني من الكلام في هذا

قال قد أعفاك أمير المؤمنين

ثم التفت إلى ابن سمعان فقال له أيها القاضي ناشدتك الله تعالى أي الرجال أنا عندك فقال ابن سمعان أنت والله خير الرجال يا أمير المؤمنين تحج بيت الله الحرام وتجاهد العدو وتؤمن السبل ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوي وبك قوام الدين فأنت خير الرجال وأعدل الأئمة

ثم التفت إلى ابن أبي ذؤيب فقال له ناشدتك الله أي الرجال أنا عندك قال أنت والله عندي شر الرجال استأثرت بمال الله ورسوله وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وأهلكت الضعيف وأتعبت القوي وأمسكت أموالهم فما حجتك غدا بين يدي الله فقال له أبو جعفر ويحك ما تقول أتعقل انظر ما أمامك

قال نعم قد رأيت أسيافا وإنما هو الموت ولا بد منه عاجله خير من آجله

ثم خرجا وجلست قال إني لأجد رائحة الحنوط عليك

قلت أجل لما نمي إليك عني ما نمي وجاءني رسولك في الليل ظننته القتل فاغتسلت وتطيبت ولبست ثياب كفني

فقال أبو جعفر سبحان الله ما كنت لأثلم الإسلام وأسعى في نقضه أو ما تراني أسعى في أود الإسلام وإعزاز الدين عائذا بالله مما قلت يا أبا عبد الله انصرف إلى مصرك راشدا مهديا وإن أحببت ما عندنا فنحن ممن لا يؤثر عليك أحدا ولا يعدل بك مخلوقا

فقلت إن بجبرني أمير المؤمنين على ذلك فسمعا وطاعة وإن يخيرني أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت