فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 344

عقبة أصلح الله الأمير لست بآخذ من كل ما عهدت به إلا بحرفين

قال يزيد وما هما ويحك

قال أقبل من المقبل الطائع وأقتل المدبر العاصي

فقال يزيد حسبك ولكن البيان لا يضرك والتأكيد ينفعك فإذا قدمت المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك الحرب فالسيف السيف أجهز على جريحهم وأقبل على مدبرهم وإياك أن تبقي عليهم وإن لم يتعرضوا لك فامض إلى ابن الزبير

فمضت الجيوش فلما نزلوا بوادي القرى لقيتهم بنو أمية خارجين من المدينة فرجعوا معهم واستخبرهم مسلم بن عقبة عما خلفهم وعما لقوا وعن عددهم

فقال مروان عددهم كثير أكثر مما جئت به من الجيوش ولكن عامتهم ليس لهم نيات ولا بصائر وفيهم قوم قليل لهم نية وبصيرة ولكن لا بقاء لهم مع السيف وليس لهم كراع ولا سلاح وقد خندقوا عليهم وحصنوا

قال مسلم هذه أشدها علينا ولكنا نقطع عنهم مشربهم ونردم عليهم خندقهم

فقال مروان عليه رجال لا يسلمونه ولكن عندي فيه وجه سأخبرك به

قال هاته

فقال أطوه ودعه حتى يحضر ذلك

قال فدعه إذا

ثم قال لهم مسلم تريدون أن تسيروا إلى أمير المؤمنين أو تقيموا موضعكم هذا أو تسيروا معنا فقال بعضهم نسير إلى أمير المؤمنين ونحدث به عهدا فقال مروان أما أنا فراجع

فقال بعضهم لبعض قد حلفنا لهم عند المنبر لئن استطعنا أن نرد الجيش عنهم لنردنه فكيف بالرجوع إليهم فقال مروان أما أنا فراجع إليهم

فقال له قوم ما نرى أن تفعل فإنما تقتلون بهؤلاء أنفسكم والله لا أكثرنا عليهم لمسلم جمعا أبدا

فقال مروان أنا والله ماض مع مسلم إلى المدينة فمدرك ثأري من عدوي وممن أخرجني من بيتي وفرق بيني وبين أهلي وإن قتلت بهم نفسي فلم يرجع مع مسلم من بن أمية غير مروان وابنه عبد الملك وكان مجدورا فجعله بذي خشب

فلما أيقن أهل المدينة بقدوم الجيوش إليهم تشاوروا في الخندق وقالوا قد خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم فخندقوا المدينة من كل نواحيها

ثم جمع عبد الله بن حنظلة أهل المدينة عند المنبر فقال تبايعوني على الموت وإلا فلا حاجة في بيعتكم

فبايعوه على الموت ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا إلى الله بلاء حسنا ليوجب لكم به الجنة ومغفرته ويحل بكم رضوانه واستعدوا بأحسن عدتكم وتأهبوا بأكمل أهبتكم فقد أخبرت أن القوم قد نزلوا بذي خشب ومعهم مروان بن الحكم والله إن شاء مهلكه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصايح الناس وجعلوا ينالون منه ويسبونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت