فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 344

كذا وكذا وجعل يغري قوما لا دين لهم فقتلوا وظهورا على أكثر المدينة

قال وكان على بشر بن حنظلة يومئذ درعان فلما هزم القوم طرحهما

ثم جعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف قطع منكبه فوقع ميتا

فلما مات ابن حنظلة صار أهل المدينة كالنعم بلا راع شرود يقتلهم أهل الشام من كل وجه فأقبل محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وإن جراحه لتنفث دما وهو يقاتل ويحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم وكان فارسا فحمل عليه أهل الشام حملة واحدة حتى نظموه بالرماح فمال ميتا

فلما قتل انهزم من بقي من الناس في كل وجه ودخل القوم المدينة فجالت خيولهم فيها يقتلون وينهبون

قال وخرج يومئذ عبد الله بن زيد بن عاصم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيل تسرع في كل وجه قتلا ونهبا فقيل له لو علم القوم باسمك وصحبتك لم يهيجوك فلو أعلمتهم بمكانك فقال والله لا أقبل لهم أمانا ولا أبرح حتى أقتل لا أفلح من ندم وكان رجلا أبيض طويلا أصلع فأقبل عليه رجل من أهل الشام وهو يقول والله لا أبرح حتى أضرب صلعته وهو حاسر

فقال عبد الله شر لك خير لي فضربه بفأس في يده فرأيت نورا ساطعا في السماء فسقط ميتا

وكان يومه ذلك صائما رحمه الله

قال فجعل مسلم يطوف على فرس له ومعه مروان بن الحكم على القتلى

فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد أصبعه السبابة

فقال مروان أما والله لئن نصبتها ميتا فطالما نصبتها حيا داعيا إلى الله

ومر على إبراهيم بن نعيم ويده على فرجه فقال أما والله لئن حفظته في الممات لقد حفظته في الحياة

ومر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال أما والله لئن كنت على وجهك في الممات لطالما افترشته حيا ساجدا لله

فقال مسلم والله ما أرى هؤلاء إلا من أهل الجنة

ومر على عبد الله بن زيد وبين عينيه أثر السجود فلما نظر إليه مروان عرفه وكره أن يعرفه لمسلم فيحز رأسه

فقال له مسلم من هذا فقال بعض هذه الموالي وجاوزه فقال له مسلم كلا وبيت الله لقد نكبت عنه لشيء

فقال له مروان هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد

فقال ذاك أخزى ناكث بيعته حزوا رأسه

وكان قصر بني حارثة أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمنوه وكان بنو حارثة آمنين ما قتل منهم أحد وكان كل من نادى باسم الأمان إلى أحد من قبيلة بني حارثة أمنوه رجلا كان أو امرأة ثم ذبوا عنه حتى يبلغوه قصر بني حارثة أجير يومئذ رجال كثير ونساء كثيرة فلم يزالوا في قصر بني حارثة حتى انقضت الثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت