كذا وكذا وجعل يغري قوما لا دين لهم فقتلوا وظهورا على أكثر المدينة
قال وكان على بشر بن حنظلة يومئذ درعان فلما هزم القوم طرحهما
ثم جعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف قطع منكبه فوقع ميتا
فلما مات ابن حنظلة صار أهل المدينة كالنعم بلا راع شرود يقتلهم أهل الشام من كل وجه فأقبل محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وإن جراحه لتنفث دما وهو يقاتل ويحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم وكان فارسا فحمل عليه أهل الشام حملة واحدة حتى نظموه بالرماح فمال ميتا
فلما قتل انهزم من بقي من الناس في كل وجه ودخل القوم المدينة فجالت خيولهم فيها يقتلون وينهبون
قال وخرج يومئذ عبد الله بن زيد بن عاصم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيل تسرع في كل وجه قتلا ونهبا فقيل له لو علم القوم باسمك وصحبتك لم يهيجوك فلو أعلمتهم بمكانك فقال والله لا أقبل لهم أمانا ولا أبرح حتى أقتل لا أفلح من ندم وكان رجلا أبيض طويلا أصلع فأقبل عليه رجل من أهل الشام وهو يقول والله لا أبرح حتى أضرب صلعته وهو حاسر
فقال عبد الله شر لك خير لي فضربه بفأس في يده فرأيت نورا ساطعا في السماء فسقط ميتا
وكان يومه ذلك صائما رحمه الله
قال فجعل مسلم يطوف على فرس له ومعه مروان بن الحكم على القتلى
فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد أصبعه السبابة
فقال مروان أما والله لئن نصبتها ميتا فطالما نصبتها حيا داعيا إلى الله
ومر على إبراهيم بن نعيم ويده على فرجه فقال أما والله لئن حفظته في الممات لقد حفظته في الحياة
ومر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال أما والله لئن كنت على وجهك في الممات لطالما افترشته حيا ساجدا لله
فقال مسلم والله ما أرى هؤلاء إلا من أهل الجنة
ومر على عبد الله بن زيد وبين عينيه أثر السجود فلما نظر إليه مروان عرفه وكره أن يعرفه لمسلم فيحز رأسه
فقال له مسلم من هذا فقال بعض هذه الموالي وجاوزه فقال له مسلم كلا وبيت الله لقد نكبت عنه لشيء
فقال له مروان هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد
فقال ذاك أخزى ناكث بيعته حزوا رأسه
وكان قصر بني حارثة أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمنوه وكان بنو حارثة آمنين ما قتل منهم أحد وكان كل من نادى باسم الأمان إلى أحد من قبيلة بني حارثة أمنوه رجلا كان أو امرأة ثم ذبوا عنه حتى يبلغوه قصر بني حارثة أجير يومئذ رجال كثير ونساء كثيرة فلم يزالوا في قصر بني حارثة حتى انقضت الثلاث